تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الصور من الخارج فيتسع لانتقاش الصور من الداخل إذا عرفت هذا فنقول ما يدركه النائم ويشاهده صور مرتسمة في الحس المشترك موجودة فيه ( ويكون ذلك ) أي وجدانه في الحس المشترك وارتسامه فيه ( على وجهين * الأول أن يرد ) ذلك المدرك ( عليه ) أي على الحس المشترك ( من النفس ) الناطقة ( وهي تأخذه من العقل الفعال فان جميع صور الكائنات ) من الأزل إلى الأبد ( مرتسم فيه ) بل في جميع المبادى العالية والملائكة السماوية ومن شأن النفس الناطقة أن تتصل بتلك المبادى اتصالا معنويا روحانيا وتنتقش ببعض ما فيها مما كان أو سيكون أو هو كائن الا أن استغراقها في تدبير بدنها يعوقها عن ذلك فإذا حصل لها بالنوم أدنى فراغ فربما اتصلت بها فارتسم فيها ما يليق بها من أحوالها وأحوال من يقرب منها من الأهل والولد والإقليم والبلد حتى لو اهتمت بمصالح الناس رأتها ولو كانت منجذبة الهمة إلى المعقولات لاحت لها أشياء منها ( ثم ) ان ذلك الامر الكلى المنتقش في النفس ( يلبسه ) ويكسوه ( الخيال ) أي القوة المتخيلة ( لما جبل ) الخيال ( عليه ) من المحاكاة و ( الانتقال ) من شيء إلى آخر مشابه له بوجه ما ( و ) من ( التفصيل ) بين الأشياء المتصلة ( والتركيب ) بين الأمور المتفاصلة على وجوه مختلفة وانحاء شتى ( صورا ) أي يلبسه صورا جزئية ( اما قريبة ) من ذلك الامر الكلى ( أو بعيدة ) منه ( فيحتاج ) في معرفة ما ارتسمت في النفس على الوجه الكلى ( إلى التعبير وهو أن يرجع المعبر ) رجوعا ( قهقريا مجردا له ) أي لما رآه
شرح
[ قوله مرتسم فيه ] أي حاصلة لها اما بالفعل بالبسيطة كما في العقول كما مر أو بالارتسام كما في النفوس الفلكية [ قوله في جميع المبادي العالية ] أي العقول على الوجه الكلى [ قوله والملائكة السماوية ) أي النفوس الفلكية على الوجه الجزئي على رأي المشائين وعلى التوجيهين عند الشيخ وقوله أدنى فراغ من استعمال القوى المدركة والمحركة وانما قال أدنى لان الفراغ التام يحصل بعد الموت [ قوله من المحاكاة ) في القاموس حكيت فلانا وحاكيته شابهته أي محاكات شيء لشيء وجعله شبيها به
هامش
( قوله يلبسه ويكسوه الخيال الخ ) ولما كان أكثر أمر الحس المشترك أن يرتسم الصور فيه من الخارج حكم الوهم عليها بذلك ويحتمل أن تكون الجزئيات المرتسمة في الحس المشترك حالة النوم منعكسة إليه من النفوس الفلكية