تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بكون الرعدة ضرورية وكون القيام مثلا مكتسبا في حق المستيقظ فلعل الاستيقاظ شرط في الاكتساب أو النوم مانع منه ولما كان لقائل أن يقول إذا كان النوم مضادا للعلم وباقي الادراكات فما ذا نقول فيما يراه النائم ويدركه بالبصر والسمع وغيرهما أشار إلى جوابه بقوله

وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين

أي جمهورهم ( أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الادراك ) حالة النوم ( من المقابلة وانبثاث الشعاع وتوسط الهواء ) الشفاف ( والبنية المخصوصة ) وانتفاء الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الادراكات فما يراه النائم ليس من الادراكات في شيء بل هو من قبيل الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة ( وأما عند الأصحاب إذا لم يشترطوا ) في الادراك ( شيئا من ذلك ) أي مما ذكر من الشرائط المعتبرة عند المعتزلة ( فلأنه ) أي الادراك في حالة النوم ( خلاف العادة ) أي لم تجر عادته تعالى بخلق الادراك في الشخص وهو نائم ( و ) لان ( النوم ضد للادراك ) فلا
شرح
( قوله فخيال باطل ) أي نجعله احساسا بشيء وليس ذلك باحساس لانتفاء شرائطه الحقيقية أو العادية وهذا لا ينافي كونه حكاية عن أمر ثابت في نفس الامر موجبا لعلمه بعد التعبير كالحكايات المخترعة للمعارف الحقيقية كقصة هاروت وماروت وسلامان وابسال فلا يرد ما قيل إن الرؤيا الصالحة جزء من النبوة ( قوله ولان النوم ضد الادراك ) أي قالوا بكون الرؤيا من النبوة ( قوله ولان النوم ضد للادراك ) أي قالوا بكون الرؤيا خيالا باطلا بناء على قولهم فالنوم ضد الادراك فلا مصادرة فكيف يقال إنه خيال إذ ليس الغرض اثبات كونه خيالا باطلا
هامش
متضمنة للتشكيك في الفرق ويمكن ان يحمل على ظاهره ويكون بعده عن المعقول بناء على أن ايقاع الشك في التسوية يتضمن تجويزها لأن الشك تساوى الطرفين فليفهم ( قوله وأما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين الخ ) فيه بحث لأنه ثبت بالأحاديث الصحاح ان النبي عليه السلام جعل الرؤيا الصالحة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة وعمل بها قبل الوحي ستة أشهر فكيف تكون خيالا باطلا اللهم الا ان يقال الباطل مطلقا عند المعتزلة هو كون ما يتخيله النائم ادراكا بالبصر رؤية وما يتخيله ادراكا بالسمع سمعا وهكذا وأما كون العلم الحاصل في النوم خيالا باطلا وكون النوم مضادا للعلم فإنما هو بالنسبة إلى عامة الخلق وأما عند الأصحاب فالظاهر أن الكل بالنسبة إلى عامة الخلق يؤيده تعليلهم ذلك بعدم جريان العادة بخلق الادراك في الشخص وهو نائم لدلالته على جواز ذلك بطريق خرق العادة كسائر المعجزات والكرامات [ قوله ولان النوم ضد للادراك الخ ] فيه شائبة مصادرة على المطلوب لأن الظاهر أن الاعتراض على مضادة النوم للادراكات التي تتحقق في النائم فالجواب عنه بأنه لا ادراك فيه لان النوم يضاده مصادرة