تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
باستمرارها وعدم استقرار نسبتها إلى حدود المسافة تقتضى ارتسام ذلك الامر المنطبق عليها في الخيال فظهر أن لا نقض بالحركة بالمعنى الأول إذ لا وجود لها في الأعيان كالزمان ولا بالمعنى الثاني لأنها وان كانت موجودة الا أنها غير منطبقة على المسافة فلا يلزم من عدم انقسامها عدم انقسام المسافة ولا ان يكون جزء من أجزائها غير منقسم بل يلزم أن يكون في المسافة حدود مفروضة غير منقسمة في جهة امتداد الحركة ( ولا يمكن ان ) يبطل أصل الدليل بان ( يقال مثل ذلك ) الجواب ( في الزمان ) أي لا يجوز أن يقال أن الزمان أيضا أمر مستمر كالحركة بمعنى التوسط ( فان زمان الطوفان لا يوجد الآن ضرورة ) ولو كان الزمان أمرا مستمرا لوجب أن تكون
شرح
( قوله تقتضى ارتسام الخ ) كما في القطرة النازلة والشعلة الجوالة ( قوله حدود مفروضة ) غير متناهية بين كل حدين يفرضان مسافة فبين كل حصولين في حدين حركة بمعنى القطع فلا يلزم الجزء ( قوله فان زمان الطوفان الخ ) لو قال بدله فان فيه اعترافا بعدم وجود الزمان الّذي هو كم متصل أو قال فإنه ما قام الدليل على وجوده بخلاف الحركة فإنها محسوسة لم يرد النظر الّذي أورده الشارح قدس سره قال الشيخ في الشفاء قد يتوهم آن آخر على صفة أخري فكما أن طرف المتحرك ولتكن نقطة ما يفرض بحركته وسيلانه مسافة ما بل خطاما كأنه أعنى ذلك الطرف هو المنتقل ثم ذلك الخط يفرض فيه نقطة لا الفاعل للخط بل المتوهمة واصلة له كذلك يشبه أن يكون في الزمان وفي الحركة بمعنى القطع شيء كذلك وشيء كالنقطة الداخلة في الخط التي لم يفعله إلي ان قال فإن كان شيء مثل هذا موجودا فيكون حقا ما يقال إن الآن يفعل بسيلانه الزمان ولا يكون هذا هو الآن الّذي يفرض بين زمانين يصل بينهما إلى آخر كلامه
هامش
( قوله تقتضي ارتسام ذلك الامر المنطبق ) أورد عليه ان الحركة بمعنى القطع لم تكن موجودة فكيف تنطبق على المسافة الموجودة فان معنى الانطباق التلازم في الانقسام وكيفيته وذلك بعد الوجود وأجيب يمنع اقتضاء الانطباق وجود أجزاء المنطبقين [ قوله الا أنها غير منطبقة على المسافة ] قيل عليه انها وان لم تنطبق على المسافة بأسرها الا أنها تنطبق دائما على جزء من أجزائها على التبادل فيلزم المحذور فان أجيب بأن المنطبق عليها هي النقطة فحينئذ لا يلزم الجزء قلنا المنطبق عليها تحركه بمعنى القطع هي النقطة أيضا فلا يلزم الجزء ولك أن نقول الجزء انما يلزم من تتالى النقطة في المسافة اللازم من تركب الحركة من أجزاء لا تتجزى لان المتحرك من نقطة إلى ثالث يقطع حينئذ في آن نقطة فيقطع من اجزاء الجسم أيضا أمرا غير منقسم فيلزم الجزء الّذي لا يتجزى لا من ثبوت النقطة إذ لا يلزم كون محلها غير منقسم على أن محلها الخط ولا يلزم من انطباق الحركة بمعنى التوسط على نقطة على التبادل محذور إذ لا يفرض نقطتان الا وبينهما امر منقسم يقطعه المتحرك والكلام بعد محل تأمل