تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ما سيحضر فكما أنه لا يمكن أن يفرض في خط واحد نقطتان متلاقيتان بحيث لا تنطبق إحداهما على الأخرى فكذلك لا يمكن أن يفرض في الزمان آنان متلاقيان كذلك فلا يكون الزمان مركبا من آنات متتالية ولا الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزى فيندفع حينئذ الوجه الثاني بالكلية

احتج الحكماء

على وجود الزمان ( بوجهين الأول انا نفرض حركة في مسافة ) معينة ( علي مقدار من السرعة و ) نفرض حركة ( أخري مثلها في السرعة فان ابتدأنا معا ) وانقطعتا معا ( قطعتا ) تلك ( المسافة ) المعينة ( معا ) فبين ابتداء حركة السريع الأول وانتهائها امكان أي أمر ممتد يسع قطع تلك المسافة المخصوصة بتلك السرعة المعينة ألا ترى أن السريع الثاني لما شاركه في ذلك الامكان وتلك السرعة قطع
شرح
[ قوله فيندفع حينئذ الوجه الثاني ] لان مبناه كون الحاضر جزءا من الزمان وذلك انما يصح على مذهب أصحاب الجزء [ قوله على وجود الزمان ] أي في الخارج إذ الوهمي ثابت عند الكل كما سيجيء [ قوله انما تفرض حركة في مسافة ] اعتبر الشيخ في تقرير هذا البرهان الحركتين المختلفتين في في السرعة والبطء متفقتين في الاخذ والترك مع الاختلاف في المسافة ومتفقتين في الاخذ دون الترك مع اتحاد المسافة ليظهر مغايرة ذلك الامكان للمسافة حيث اتحد مع اختلاف المسافة في الصورة الأولي واختلف مع اتحاد المسافة في الصرة الثانية واعتبر تينك الحركتين في نصف مسافتيهما ليظهر قبوله للتجزئة وبهذا القدر يتم وجود أمر ممتد قابل للزيادة والنقصان فاعتبار الحركتين المتفقتين في السرعة والبطء وفي الاخذ والترك أو مختلفتين في الاخذ والترك كما فعله المصنف مما لا حاجة إليه وقال الكاتبي في شرح الملخص ان اعتبارهما ليظهر اتصاف ذلك الامكان بالمساواة ورده الشارح قدس سره في حواشي شرح الطوالع بأن ذلك الامكان هاهنا واحد فلا يوصف بالمساواة لا مقيسا إلى الحركتين وقال ما حاصله انه إيضاح لقبوله الزيادة والنقصان فإنه إذا كان الحركتان في مرتبة واحدة في السرعة ومتفقتين في الاخذ والترك كانتا متفقتين في ذلك الامكان ولو فرض ألف حركة كذلك تكون متفقة معهما في ذلك الامكان فإذا اختلفتا في الأخذ والترك أو في السرعة والبطء كانتا مختلفتين في ذلك الامكان وأنت خبير بأنه لا يدفع الاستدراك ( قوله فبين ابتداء الخ ) لم يظهر مما تقدم مغايرة ذلك الامكان للمسافة حتى يصح التفريع المذكور ( قوله امكان ) عبروا عن ذلك الامر الممتد بالامكان لأنه يمكن فيه وقوع تلك المتغيرات وقوعا أوليا
هامش
أصل مدعي المستدل أعنى عدمية الزمان لان الماضي معدوم قطعا وكذا فالمستقبل فلو لم يكن الحاضر زمانا موجودا لم يوجد الزمان أصلا قلت لما ثبت ان الموجود عند الحكماء هو الآن السيال فالمستدل ان نفى وجوده فلا يتم دليله وان نفي وجود الامر الممتد فلا خلاف فيه حينئذ