تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
من كذب الأخص ) وانتفائه ( كذب الأعم ) وانتفاؤه ( وهو مشكل لان وجود الشيء ( مع أنه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل متعذر ) بل هو غير متصور ( وقد ناقض ) ابن سينا ( نفسه حيث قال ) في جواب استدلالنا ببرهان التطبيق على امتناع وجود الحوادث المتعاقبة إلى غير النهاية ( جميع الحركات الماضية ) التي لا تتناهى ( لا توجد ) أصلا حتى يتصور فيها التطبيق وتتصف بالزيادة والنقصان ( والا ففي الماضي أو الحال أو المستقبل والكل باطل ) فقد حكم هناك بان ما لا يوجد في شيء من الأزمنة الثلاثة لم يكن موجودا قطعا ومنعه هاهنا أنه تناقض صريح فان قلت لا مناقضة فان ما ليس بزمان كالحركة
شرح
( قوله وهو مشكل الخ ) لا يخفى عليك أن هذا الاشكال غير وارد على ما قررنا الجواب مطابقا لتقرير المصنف للاستدلال وانما يرد لو قرر الجواب على ما قرره القوم جوابا عن الاستدلال بطريق الظرفية حيث قالوا إن الزمان لو كان موجودا فاما أن يوجد في الحال أو في الماضي أو في المستقبل لكن الجواب حينئذ لا يكون جوابا عن تقرير المصنف فلا يصح قوله أجاب عنه والحاصل انه لو قرر الجواب بطريق الظرفية كما في عبارة القوم كان الاشكال واردا عليه لكن لا يكون مطابقا لتقرير المصنف وان قرر على وجه يطابق تقرير المصنف لا يتجه الاشكال المذكور فكلام المصنف لا يخلو عن اختلال والقول بأنه مبنى على عدم الفرق بين تقرير الظرفية وتقرير الفردية أو المقول بأن معنى قوله أجاب عنه أجاب عن الوجه الثاني بناء على تقرير الظرفية ولذا قدر الشارح قدس سره قوله ولما كان حاصل الوجه الثاني وقرره بطريق الظرفية مما لا يفوه به عاقل فضلا عن فاضل ثم اعلم أنه على تقرير الظرفية هذا الاشكال مندفع أيضا لان وجود الشيء مع أنه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل ليس متعذرا مطلقا بل إذا كان ذلك الشيء من المتغيرات ولا يكون منطبقا على كل الزمان كالحركة فإنه موجود في كل الزمان وليس موجودا في شيء من الأزمنة ( قوله وقد ناقض الخ ) لا مناقضة في كلامه لان مراده من قوله جميع الحركات الماضية لا يوجد ان الحركات الماضية مجتمعة لا توجد فلا يجرى فيها برهان التطبيق لاشتراط الاجتماع فيه ولا شك أن الأمور المتغيرة إذا كانت مجتمعة الوجود لا بد أن تكون موجودة اما في الماضي أو في المستقبل أو الحال ( قوله فان قلت ) خلاصته أن كل ما هو زماني فله متى اما الحاضر أو الماضي أو المستقبل بخلاف الزمان كما أن كل ما هو مكاني له مكان بخلاف المكان
هامش
( قوله متعذر بل هو غير متصور ) أراد بالتعذر التعذر بحسب التحقيق وان كان ممكنا بحسب المفهوم فظهر وجه الترقي بنفي ذلك الامكان وان حمل التعذر على التعسر مجازا فالامر أظهر ( قوله فان قلت لا مناقضة ) حاصل السؤال ان عبارة القوم كانت على وجه حمله ابن سينا على الظرفية