تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بالعرض وبين عارضيهما تقابل التضايف بالذات وكذا نقول الوحدة علة والكثرة معلولة لها والعلية والمعلولية من الأمور المتضايفة قال المصنف ( واعلم أنهم عرفوا الوحدة بكون الشيء بحيث لا ينقسم إلى أمور متشاركة في الحقيقة ) سواء لم ينقسم أصلا كالنقطة مثلا أو انقسم إلى ما يخالفه في الحقيقة كزيد المنقسم إلى أعضائه ( و ) عرفوا ( الكثرة بكون الشيء بحيث ينقسم إلى أمور تشاركه في الحقيقة ) كفردين أو افراد من نوع واحد ولا يذهب عليك أن الكثرة المجتمعة من الأمور المختلفة الحقائق كانسان وفرس وحمار داخلة في حد الوحدة وخارجة عن حد الكثرة فالأولى أن يقال الوحدة كون الشيء بحيث لا ينقسم والكثرة بحيث ينقسم ( ولا يخفى أن نقابلهما ) أي تقابل المذكورين في تعريفى الوحدة والكثرة ( بالسلب والايجاب ) وانه أي تقابل السلب والايجاب ( تقابل بالذات ) فبين الوحدة والكثرة
شرح
( قوله ولا يذهب عليك الخ ) مع أن اللائق العكس ( قوله فالأولى الخ ) انما قال ذلك لأنه يجوز أن يكون ذلك تعريفا بالأخص أو للأخص وهو الوحدة والكثرة باعتبار الافراد ( قوله فبين الخ ) قدر النتيجة في الكلام وجعل قوله الا أن تجعلا الخ استثناء منهما لئلا يرد أن الاستثناء المذكور غير متجه لان بين المفهومين المذكورين تقابلا بالايجاب والسلب سواء جعل الوحدة والكثرة عبارة عنهما أو عن أمرين آخرين يتبعهما ذلك المفهومان ( قوله وفيه نظر الخ ) لو فسر كلام المصنف بأنهم عرفوا كل واحدة من الوحدة والكثرة بالمعنى المصدري بكون الشيء لا ينقسم وينقسم فيكون كل وحدة من الوحدة أو الكثرة التي هي صفة عبارة عن عدم الانقسام والانقسام فيكون بينهما تقابل بالايجاب والسلب اندفع النظر المذكور
هامش
( قوله ولا يذهب عليك الخ ) فان قلت قوله أو انقسم إلى ما يخالفه في الحقيقة يدل على أن المراد حقيقة ذلك الشيء فحينئذ لا تدخل هذه الكثرة في تعريف الوحدة لاشتراك تلك الأمور المختلفة الحقائق في حقيقة المجموع وهي الحيوان قلت هذا مع أنه خلاف الظاهر لا يفيد لان الكثرة المجتمعة من الواجب والممكن تدخل في تعريف الوحدة حينئذ إذ لا اشتراك لهما في حقيقة المجموع أصلا واما دلالة تخالفه على ما ذكر فإنما يصح لو كان العبارة على صيغة المضارع من المخالفة ولا ضرورة فيه بل هو مصدر من التفاعل وما عبارة عن الاقسام كما دل عليه السياق ( قوله فالأولى ان يقال الخ ) انما قال فالأولى لان التعريف الناقص يعم ويخص عند القدماء لكن الجامع المانع أولى ( قوله والكثرة كونه بحيث ينقسم ) قيد الحيثية مراد فلا يرد زيد