تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
الوحدة لما كانت مبدأ الكثرة ومنها وجودها كان التنبيه عليها بالوحدة أولى من العكس بل لا يبعد أن يقال تعريف الكثرة بها تعريف حقيقي

المقصد الثاني قد اختلف في وجودهما

فاثبته الحكماء وأنكره المتكلمون وقد اطلعت ) أنت فيما مر ( على المأخذ ) من الجانبين فيقال من جانب المثبت الوحدة جزء من الواحد الموجود في الخارج فتكون موجودة فيه وأيضا لو كانت عدمية لم تتحقق الا باعتبار العقل فلا يكون الواحد واحدا في نفسه وأيضا هي نقيض اللاوحدة العدمية وأيضا لا فرق بين وحدته وبين لا وحدته له وقد عرفت أجوبتها أيضا وقس حال الكثرة عليها ويقال من جانب النافي لو وجدت الوحدة لشاركت الوحدات في الوحدة وامتازت عنها بخصوصية فللوحدة وحدة
شرح
[ قوله تعريف حقيقي ) لأنه تعريف بالجزء وان كان غير محمول ( قوله في وجودهما ) أي في وجود افرادهما في الخارج بمعنى ان بعض افرادهما موجودة في الخارج وهي القائمة بالموجودات الخارجية إذ لا شيء من افرادهما بموجودة فيه بل هي أمور اعتبارية ينتزعها العقل من الموجودات لا في وجود ماهيتهما فإنه استقلالا محال وفي ضمن الافراد فرع مسألة وجود الطبائع يرشد إلى ما قلنا الدلائل المذكورة ( قوله فاثبته الحكماء ) أي القدماء ولذا جعلوا العدد قسما من الكم وزادوا في تعريف الكيف قيد اللاقسمة والمتأخرون حذفوا هذا القيد لكون الوحدة عندهم أمرا عدميا وتمحلوا لكون العدد من الكم بأنه على تقدير كونه موجودا ( قوله على المأخوذ من الجانبين ) فماخذ الدليل الأول للمثبت مر في بحث التعين ومأخذ الأدلة الباقية الامكان مر في بحث ( قوله لو وجدت الوحدة ) أي وحدة من الوحدات لشاركت سائر الوحدات في حقيقة الوحدة المطلقة وامتازت عنها بخصوصية ثبوتية يوجب تميزها عنها ضرورة ان ما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيكون للكل وحدة فوجوده غير الوحدة التي هي جزؤها وغير وحدة الخصوصية لمغايرة وحدة الكل
هامش
في هذا المطلب وانما المناط هو الحيثية المذكورة لا تجويز كون العارضين كليين أو جزئيين في الواقع ( قوله فاثبته الحكماء ) يناقضه ما سيصرح به من أن تعريف الحكماء لا ينتقض بالوحدة لأنها عدمية والظاهر أن المثبتين بعض الحكماء والنافين بعضهم وهم الذين قالوا إن كل عدد مؤلف مما تحته من الاعداد والا لزم التسلسل المحال كما سنذكره في بحث العلة والمعلول ( قوله ويقال من جانب النافي الخ ) الأظهر ان يقال لو وجدت الوحدة لكانت واحدة لكون الوجود مساوقا للوحدة فلها وحدة موجودة وهلم جرا ( قوله بخصوصية ) هي موجودة أيضا وكل موجود له وحدة فللوحدة وحدة أخرى