أعرف عند العقل من الكثرة والكثرة أعرف عند الخيال من الوحدة فان النفس تدرك أولا جزئيات ترتسم صورها في آلاتها ثم تنتزع من تلك الجزئيات المتكثرة صورة كلية واحدة ترتسم في العقل أي في ذات النفس فالوحدة عارضة لما هو حاصل في النفس والكثرة عارضة لما هو في الآلة والمدرك للكل هو النفس ليس الا فإذا اعتبرت من حيث أنها مدركة بذاتها كان العارض لما ارتسم فيها أظهر عندها من العارض لما ارتسم من آلاتها وإذا اعتبرت من حيث أنها مدركة بالآلات انعكس الحال في العارضين سواء أخذا كليين أو جزئيين قالوا فيجوز التنبيه على معنى كل من الوحدة والكثرة بصاحبتها الا أن
شرح
أدركت بذاتها معروض الوحدة من حيث إنه معروضها لكونه كليا مرتسما في ذاتها وحصل في ضمن تلك الوحدة المرتسمة في ذاتها الوحدة الكلية كذلك فعلى الطريقة التي جبلت النفس في ادراك الأشياء عليها كانت الكثرة الكلية عند اعتبارها مع الآلات أظهر أي أسبق حصولا من الوحدة الكلية والوحدة عند اعتبارها مجردة أظهر من الكثرة وهذا التقرير اندفع الشكوك التي عرضت للناظرين وان شئت تفصيلها فارجع إلى تعليقنا على حواشي شرح حكمة العين ( قوله اعرف ) أي اسبق في المعرفة كقولهم المعرف يجب أن يكون أجلى من المعرف ( قوله من تلك الجزئيات المتكثرة ) أي الملحوظة من حيث إنها متكثرة ولا يلزم من ملاحظتها من حيث الكثرة ملاحظة الوحدة لجواز أن يلاحظها باعتبار الانقسام لا باعتبار تقومها بالوحدات ( قوله واحدة ) أي ملحوظة من حيث الوحدة كما عرفت ( قوله فالوحدة الخ ) أي من حيث إنها مدركة وكذا في قوله والكثرة عارضة ( قوله سواء أخذ كليين ) اما الكليان فان الوحدة الكلية حاصلة في ضمن الوحدة الجزئية العارضة للامر الكلى المشترك والكثرة الكلية انما تحصل بعد ملاحظة الأمور الكلية الحاصلة في ذات النفس من حيث إنها متكثرة وأما الجزئيتان فلأن الكثرة الجزئية العارضة للصور الخيالية حاصلة قبل حصول الوحدة الجزئية الخيالية العارضة لكل واحدة منها لعدم الالتفات إليه من حيث وحدته حال التنبيه المذكور [ قوله فيجوز التنبيه ) إشارة إلى أن التعريف المذكور يكون من قبيل التنبيه على معرفة كل منهما الحاصلة بالبداهة بطريق الكنه الاجمالي
هامش
( قوله سواء اخذا كلبين أو جزئيين ) أي سواء اخذ العارضان قيل يلزم من جواز ارتسام الجزئي في النفس ان يستلزم جزئية العارض جزئية المعروض اللهم الا ان يختار ذلك في غير المادي بحسب الظاهر وان حقق في موضعه ان الحاصل في ذات النفس بلا واسطة الآلات من الجزئيات الغير المادية هو الوحدة والاعتبارات الكلية لا أعيانها الشخصية وأيضا يلزم جواز ارتسام الكلى في الآلات بثبوت معروض الكلية فيها مع أنه مخالف لما تقرر عندهم وأجيب بان المراد ليس الا ان الكلية والجزئية لا دخل لهما