تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ومعنى ذلك ما فصله بقوله ( فالكثير من حيث هو كثير ) أي من حيث تلاحظ كثرته وتفصيله ( موجود ليس ) من هذه الحيثية ( بواحد وذلك دليل التغاير ) إذ لو كانا متحدين لكان إذا صدق أحدهما على شيء من جهة صدق عليه الآخر من تلك الجهة ( وهي ) أي الوحدة ( مغايرة للماهية ) زائدة عليها ( لأنها ) أي الماهية ( من حيث هي تقبل الكثرة و ) إذا أخذت ( مع الوحدة تأباها ) فلا تكون الوحدة نفسها ولا جزءها على قياس ما مر في بحث الوجود ( والكثرة ) أيضا ( غير الماهية ) بل زائدة عليها ( لمثل ذلك ) فان الماهية كالانسانية مثلا من حيث هي قابلة للوحدة إذا أخذت مع الكثرة مفصلة كانت آبية عنها ( و ) الكثرة
شرح
( قوله ومعنى ذلك ) انما قال ذلك لان ظاهر قوله فالوجود الخ يقتضي تحقق الوجود بدون الوحدة وعدم المساوقة بينهما ( قوله من حيث تلاحظ كثرته ) أي يلاحظ كونها صفة خارجة عنه قائمة به فلا ينافي ما مر من قوله عارضة لذات الكثير مع ملاحظة صفة الكثرة فان المراد به كما سبق انها عارضة له إذا أخذ الكثير مع صفة الكثرة ( قوله وليس من هذه الحيثية ) أي من حيث كونه موصوفا بالكثرة بواحد والا لزم اجتماع المتقابلين بل الموصوف بالوحدة ذات الكثير مع الكثرة أي مجموعهما ( قوله زائدة عليها ) أي المراد المغايرة في الصدق لا في المفهوم لأنها بديهية
هامش
بها دونه فاندفع ما يقال إن الموجود الذهني صورة شخصية في نفس شخصية فلا محالة يتصف بالتشخص ووجه الاندفاع انها من حيث الوجود في الذهن وان كانت جزئية ومتشخصة لكن من حيث ذاتها ومفهومها كلية وبهذا الاعتبار تتصف بالوحدة دون التشخص وقد يناقش في الدلالة المذكورة بأنه لم لا يجوز ان يكون التشخص فيما وجد عينا للوحدة ولا يلزم منه ان يكون كلما وجد أحدهما وجد الآخر فاعتبر الوجود فإنه عين ذات الباري تعالى مع انا نتصف بالوجود لا بذات الباري تعالى نعم مفهوم هذا مغاير لمفهوم ذاك أو نقول المفهوم واحد والتغاير باعتبارات غير موجودة ولا وجودية وجوابه ان المنفى هاهنا كون حقيقة الوحدة وحقيقة التشخص أمرا واحدا وتحقق إحداهما بدون الأخرى في موضع يدل على هذا النفي إذ لا يعقل وجود الشيء بدون نفسه نعم قد يتحد أمر مع آخر في الذات والهوية ثم يتحقق بدونه لكن الاتحاد بهذا المعنى يوجد بين العام والخاص فان الانسان يتحد مع زيد ومع عمرو ولهذا صح الحمل بينهما كما حقق فيما مر وليس المقصود بالنفي في هذا المقام ذلك المعنى على أن عين ذات الباري تعالى عند من يدعيه وجوده الخاص وليس لنا ذلك ( قوله وهي مغايرة للماهية ) المراد بالماهية غير الهوية وبالوحدة الوحدة الشخصية فحينئذ لا يرد قبول الماهية الجنسية مثلا الكثرة وان أخذت مع الوحدة الجنسية نعم لا يدل على مغايرة مطلق الوحدة فتأمل