تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ليس بين ذاتيهما تقابل ( لأنهما لا تعرضان لموضوع واحد بالشخص ) أي ليستا منسوبتين بالعروض إلى موضوع واحد شخصي واتحاد الموضوع معتبر في المتقابلين مطلقا لان التقابل هو امتناع اجتماع شيئين في موضوع واحد من جهة واحدة ومعنى ذلك ان العقل إذا لاحظهما وقاسهما إلى موضوع واحد شخصي جوز بمجرد ملاحظتهما ثبوت كل واحد منهما فيه على سبيل البدل دون الاجتماع من جهة واحدة لكن ربما امتنع ثبوت أحدهما له بسبب تعين الآخر فيه لامر من خارج وليس الحال في الوحدة والكثرة كذلك
شرح
( قوله أي ليستا منسوبتين الخ ) أي ليس المراد نفى العروض بالفعل لأنه لا يلزم ان يعرض المتقابلات بالفعل لموضوع واحد بدلا فإنه قد يلزم أحدهما للمحل وقد يخلو المحل عنهما ( قوله شخصي ) أي ما لا يكون فيه تعدد أصلا ولو بالاعتبار فان المتضايفين قد يجتمعان في موضع واحد بالشخص إذا كان فيه تعدد بالاعتبار كالأبوة والبنوة المجتمعتين في زيد باعتبارين ( قوله ومعنى ذلك الخ ) أي ليس المراد امتناع الاجتماع في نفس الامر لان المفهومين المتخالفين قد يمتنع اجتماعهما في نفس الامر مع عدم تقابلهما كالموت مع العلم والقدرة والوجوب مع التركيب والتحيز بل امتناع الاجتماع في العقل بان لم يجوز العقل اجتماعهما ثم امتناع تجويز الاجتماع الّذي هو عبارة عن حصول الشيئين معا اما بامتناع تجويز الحصول أو بامتناع المعية والأول ليس بمراد إذ المتقابلان لا يمتنع حصولهما في المحل فضلا عن التجويز فتعين الثاني وامتناع تجويز معيتهما في المحل يستلزم تجويز تعاقبهما فيئول معنى التعريف إلى ما ذكره الشارح قدس سره فاندفع ما قيل إن المعتبر في مفهوم المتقابلين نسبة كل منهما إلى محل واحد وأما انه يجب ان يجوز العقل ثبوت كل منهما فيه بدلا فلا ( قوله جوز ) أي العقل تجويزا مطابقا لنفس الامر ( قوله بمجرد ملاحظتهما ) أي من غير ملاحظة ما في الواقع من ثبوت أحدهما يشير إليه قوله لكن ربما امتنع وليس المراد انه لا يلاحظ شيء آخر سوى المفهومين حتى يلزم قطع النظر عما هو خارج عنهما فلا يرد ما قيل إن العقل يجوز ثبوت الوحدة والكثرة بمجرد النظر إلى مفهوميهما وعدم التجويز انما كان بملاحظة ان محل الوحدة جزء الكثرة
هامش
( قوله أي ليستا منسوبتين ) إشارة إلى أن ليس المراد بالعروض المنفى العروض بالفعل حتى يرد ان ذلك ليس بلازم للتقابل لجواز لزوم أحد المتقابلين للمحل ( قوله لامر من خارج ) قيل عليه يشكل بمثل الزوجية المتعينة في الأربعة لا لامر من خارج مع أنها كيفية مختصة بالكميات مضادة للفردية ولا يخفى ان لفظ ربما واعتبار الخروج من لفظ الآخر الّذي هو الضد المتعين لا من المحل يدفعان الاشكال