تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
مجرد استبعاد لا ينافي الجواز ( مكابر ) لمقتضى عقله ( لا يخاطب ) ولا يناظر وانما جوزه من جوزه بناء على أن الصورة الجسمية هوية متصلة في حد ذاتها فإذا ورد عليها الانفصال زالت تلك الهوية الانفصالية ووجد هويتان أخريان اتصاليتان والموجود في الحالتين معا هو الهيولى التي لا اتصال لها في نفسها ولا انفصال بل تجامع كلا منهما وهي هي وهذا الدليل بعينه يدل على أن الوحدة ليست عين التشخص فان الجسم البسيط الواحد إذا جزئ زالت وحدته دون هويته الشخصية والا كان التفريق اعداما ويدل عليه أيضا أن الأمور الكلية موصوفة بالوحدة دون التشخص ( وأيضا فالوجود يجامع الكثرة والوحدة لا تجامعها )
شرح
( قوله مكابر لمقتضى عقله ) فان العقل الصريح يحكم بالفرق بين التفريق والاعدام فان من يقول أعطني ماء من هذا الكوز ليس مقصوده اعدم ذلك الماء وأوجد ماء آخر ( قوله وانما جوزه الخ ) بيان لمنشإ التجويز تتميما للكلام وليس غرضه دفع كون التجويز المذكور مكابرة فإنه لا يندفع بذلك ( قوله والموجود في الحالتين الخ ) كيلا يكون التفريق اعداما بالكلية كما لزم ذلك للنافين للهيولي القائلين بأن الجسم حقيقية هو الاتصال الجوهري فقط ولا يخفى على المتصف أن التفريق كما أنه ليس اعداما بالكلية ليس اعداما باعتبار بعض الاجزاء فان العقل يحكم بأن الماء بعد التفريق هو الماء السابق الا انه زال منه الوحدة وعرض له الكثرة ( قوله دون هويته الشخصية ) بناء على أن الوحدة ليست من المشخصات وإذا قال الحكماء ببقاء هيولى العناصر بالتشخص مع تكثرها باعتبار الأجسام العنصرية ( قوله ان الأمور الكلية ) أي المفهومات الموصوفة بالكلية في أنفسها موصوفة بالوحدة دون التشخص إذ تشخصها بعد عروض المشخصات ( قوله وأيضا فالوجود ) عطف على قوله يبطله بتقدير الفعل والفاء زائدة
هامش
اعداما بالكلية وايجادا لبحرين من كتم العدم ابتداء بلا بقاء محل من الأول والا فالباقي فرضا أعني الهيولى قد بطل وحدته العرضية بسبب الصورة فعلى تقدير أن تكون الوحدة الشخصية نفس الوجود الشخصي ينبغي ان يتقدم هو أيضا فيطابق كلامه مذهب الحكيم وليس بشيء لما سبق إليه الإشارة من أن الوحدة الشخصية للهيولي محفوظة عندهم بالوحدة النوعية للصورة لا بالوحدة الشخصية لها فلم تبطل الوحدة الشخصية للهيولي في البحر المشقوق على أن قوله والمجوز الخ يأبى عنه نوع إباء ( قوله وهذا الدليل بعينه يدل الخ ) هذه الدلالة على زعم المصنف وان كان غير مرضى عند الشارح كما سيشير إليه قوله بناء على مجرد استبعاد وقوله انما جوزه من جوزه الخ [ قوله موصوفة بالوحدة دون التشخص ] أي الأمور الكلية من حيث إنها أمور كلية موصوفة