بجزء آخر والا كان الكل عالما وجاهلا معا ( لأنا نقول أنه ) يعنى قيام العلم بجزء والجهل بآخر ( جائز لذاته ) فانا إذا قطعنا النظر عن تعدى حكمي العلم والجهل من الجزء إلى الكل كان قيام كل منهما بجزء منه أمرا ممكنا لا امتناع له في ذاته قطعا ( وامتناعه لتضاد حكميهما ) على ما ذكرتم انما هو ( باعتبار تعديتهما إلى غير محله ) أي تعدية حكميهما إلى غير محل كل واحد منهما ( فيكون ) اعتبار التعدية وثبوتها ( هو المحال ) لأنه المستلزم لاجتماع المتنافيين دون ذلك القيام الممكن لذاته ( وأيضا ) ما ذكرتموه انما يتأتى في العلم والجهل لا في جميع العلل التي جوزتم تعدية أحكامها ( فقد تقوم القدرة على تحريك جسم بيد ) من شخص ( والعجز ) عنه ( بأخرى فيجب اتصاف الجملة بهما ) منه قياما معلوما بالضرورة فلو جاز تعدي الحكم إلى الكل لكان ذلك الشخص قادرا على تحريكه وعاجزا عنه معا وليس يمكن أن يقال هذا تقدير محال لأنه واقع بلا ريبة الا أن هذا الجواب انما ينتهض على القائلين بأن العجز معنى موجود مضاد للقدرة وقولهم ان المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية مدفوع بأن امتناع تعدي الحكم عن محل الصفة ضروري والتمثيل للتوضيح ولم يذكره المصنف لأنه مر مثله في بحث الوجود وشرع في جواب الالزامات التي ذكرها الأستاذ بقوله ( واما
شرح
( عبد الحكيم )
( قوله جائز لذاته ) يعنى انه ممكن في ذاته فعلى تقدير وقوعه لو تعدى حكمهما إلى الكل يلزم اجتماع الضدين ( قوله أمرا ممكنا ) ان أراد انه على تقدير قطع النظر عن التعدي يكون قيام كل منهما ممكنا في نفس الامر فممنوع وان أراد انه على ذلك التقدير يكون ممكنا عند التعقل حيث لم يحكم العقل بامتناعه فمسلم لكن لا يجدى نفعا لأنه لا بد من امكانه في نفس الامر ليترتب عليه لزوم المحال في نفس الامر ( قوله وقولهم الخ ) اعتذار عن ترك التعرض للجواب عن الاعتراض الثاني مع التعرض للجواب عما يوضحه ( قوله بان امتناع تعدي الحكم الخ ) هذا الحكم أخص من المدعى لان المراد منه امتناع تعدى الحكم عن محل قام به الصفة كعالمية زيد بعلم عمرو والمدعى امتناع تعدى الحكم عن محل العلة مطلقا سواء كان له محل أولا ولذا تعرض في الاحتجاج لنفى كون العلة قائمة بنفسها فما قيل إن دعوى الضرورة ينافي الاحتجاج وهم ( قوله والتمثيل للتوضيح ) لا للاثبات فالمناقشة بأنه لا يصحح الكلية مكابرة ( قوله لأنه مر مثله الخ ) حيث إنه ذكر قال بعض الفضلاء ان اشتراك الوجود بديهي ومنعه