تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إلى المفتقر إليه ( بالامكان ) لان المعلول المعين لا يستلزم علة معينة بل علة ما ( وهما ) أعنى الوجوب والامكان ( متنافيان ) فلو كان شيئان كل واحد منهما مفتقر إلى الآخر لكان نسبة كل منهما إلى صاحبه بالوجوب والامكان معا وهو محال وانما كان هذا أقوى من ذلك الأولى لان تحقق النسبة يكفيه التغاير الاعتباري لا يقال جاز أن يكون لكل من الشيئين جهتان ينشأ منهما نسبتان مختلفتان بالوجوب والامكان لأنا نقول لا دور الا مع
شرح
( قوله بالامكان ) أي الخاص ( قوله لان المعلول المعين لا يستلزم ) أي أصلا لان احتياجه للامكان وهو لا يستدعى علة معينة ( قوله يكفيه التغاير الاعتباري ) فإنه باعتبار كونه مفتقرا مغايرا لنفسه باعتبار كونه مفتقرا إليه وليس هذان الاعتباران منشأين لعلية أحدهما للآخر حتى يرد انه لا دور مع تغاير الجهة بل اعتباران حصلا بعد اعتبار العلية ( قوله لا يقال الخ ) يعني يرد على الأقوى ما يرد على الأولى فلا يكون أقوى ( قوله لا دور الخ ) يعنى أن مجرد كون الجهتين منشأين وعلتين للنسبتين لا يكفى في جواز اتصاف شيء بالقياس إلى آخر بها لان هذا اختلاف في الجهة التعليلية فلا ينفع في ذلك اختلافهما بالمفتقرية إليه بل لا بد من اعتبار الجهتين في كل منهما على وجه التقييد لتغاير المنسوب إليه بالوجوب للمنسوب إليه بالامكان وحينئذ لا دور فتدبر فإنه قد خفى على الناظرين
هامش
بالمعلول المعين دون العكس وان كان محل بحث واشكال بناء على أن اقتضاء العلة لمعلولها انما هو بحسب الوجود العيني لا الظلي حتى يستلزم علمها علمه فتأمل ( قوله يكفيه التغاير الاعتباري ) والتغاير الاعتباري موجود فيما نحن فيه باعتبار كونه موقوفا وموقوفا عليه ثم إن هذا التغاير الاعتباري لا ينافي الدور لاتحاد الجهة بحسب الذات وأصل التوقف فان قلت التغاير الاعتباري لا يكفى في تحقق نسبة الافتقار قلت انما لا يكفى لاستلزام الافتقار التقدم الذي لا يتصور بين الشيء ونفسه فلو صير إليه هاهنا لعاد الاعتراض المورد على الدليل الأول وهو الّذي فر منه هذا المستدل ( قوله لأنا نقول لا دور الا مع اتحاد الجهة ) قيل هذا ليس بشيء لان الدور هو ان يكون الشيء مفتقرا ومفتقرا إليه من جهة واحدة ولا يقدح في ذلك ان يترتب على كونه مفتقرا صفة لذلك الشيء وعلى كونه مفتقرا إليه صفة أخرى مغايرة للأولى كما فيما نحن بصدده فان منشأ احدى النسبتين هو كونه مفتقرا ومنشأ الأخرى هو كونه مفتقرا إليه وجوابه ان الشارح حمل كلام المجيب على اعتبار الجهتين بحسب أصل التوقف بان يكون ( ا ) موقوفا على ( ب ) في وجوده و ( ب ) موقوفا عليه في بقائه مثلا ولهذا رده بانتفاء الدور حينئذ كيف ولو لم يحمل عليه بل على ما ذكره هذا القائل لم يستقم التجويز المذكور أصلا فان التوقف إذا كان من جهة واحدة ونشأ من هذه الجهة المفتقر والمفتقر إليه وصار كل منهما منشأ لنسبة مخالفة