تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
جسمانية ) لها ادراكات جزئية ( مع عدم تناهيها عندهم ) فان الحركات الجزئية الفلكية لا بداية لها ولا نهاية على رأيهم وقد أجابوا عن النقض بأن مبادي الحركات الفلكية هي الجواهر المفارقة بواسطة نفوسها الجزئية الجسمانية المنطبعة في اجرامها والبرهان انما قام على أن القوة الجسمية لا تكون مؤثرة آثارا غير متناهية لا على أنها لا تكون واسطة في صدور تلك الآثار ورد بأنه لما جاز بقاء القوة الجسمانية مدة غير متناهية وكونها واسطة في صدور آثار لا تتناهى جاز أيضا كونها مبادى لتلك الآثار لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم إذا كانت واسطة فليجز أن تباشرها استقلالا أيضا

المقصد السادس الدور ممتنع

وهو أن يكون شيئان كل منهما علة للآخر بواسطة أو دونها ) وامتناعه اما بالضرورة
شرح
[ قوله بوساطة نفوسها الجزئية ] يعنى ان الجوهر المفارق يدرك الحركة الجزئية بواسطة نفسها الجزئية فيحصل له شوق إلى تحريك جرمها فيصدر عنه الحركة الجزئية على قياس صدور حركاتها الجزئية عن نفوسنا المجردة بواسطة خيالنا فالنفوس الجزئية آلات لا مؤثرات فقوله لأنها المباشرة الخ ممنوع عند القائلين بالنفوس المجردة للافلاك ( قوله أما بالضرورة ) لأنه يستلزم اجتماع المتقابلين أعنى العلية والمعلولية في شيء واحد بالقياس إلى شيء واحد من جهة واحدة
هامش
( قوله لا على أنها لا تكون واسطة في صدور تلك الآثار ) فإنه لو ثبت انقسام القوى الجسمية الفلكية حسب انقسام المحل بالنظر إلى الادراك كما صورته لم يلزم ان يكون تحريك النصف الصادر من الجوهر المفارق بواسطة نصف القوة نصف تحريك الكل الصادر منه بواسطة كل القوة وانما يلزم لو وجد التفاوت بالنصفية في مبدأ التحريك نفسه وبهذا أمكن ان يمنع الملازمة التي ذكرها في الرد الآتي كما لا يخفى واعلم أن هذا الجواب المذكور انما يتم على مذهب متأخري الفلاسفة من اثبات نفس مجردة للفلك سوى النفس المنطبعة في جرمه واما على ظاهر مذهب المشائين من أنه ليس للفلك نفس غير النفس المنطبعة فلا ( قوله لأنها المباشرة لتلك التحريكات عندهم ) المختار على تقدير ثبوت النفس الناطقة للفلك ان المدرك للكليات والجزئيات جميعا هو تلك النفس وان كان صور الجزئيات مرتسمة في النفس الجسمانية فهي آلة للنفس الناطقة في ادراك الجزئيات كخيالنا بالنسبة إلى أنفسنا الناطقة الا ان الخيال غير سار في البدن وهي سارية في جميع جرم الفلك فالقول بان المباشرة للتحريكات الجزئية إذا كانت واسطة هي النفوس المنطبعة غير ظاهر وانما يظهر على ما ذكره الإمام الرازي وأنكره عليه غيره من أن مبدأ الإرادة الكلية هذه النفس المجردة ومبدأ الإرادة الجزئية تلك النفس المنطبعة فتأمل