تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
تصوره ) ولو بوجه ما ( وثبوته ) للعلة كلاهما ( ضروري ) فلا حاجة بعد هذا التنبيه إلى تصوير واستدلال ( وقد يقال ) أي في ابطال الدور وذلك أن الإمام الرازي بعد ما اعترض في الأربعين على الدليل المذكور قال والأولى أن يقال ( كل واحد منهما ) على تقدير الدور ( مفتقر إلى الآخر المفتقر إليه ) أي إلى ذلك الواحد ( فيلزم ) حينئذ ( افتقاره ) أي افتقار كل واحد إلى نفسه وانه محال إذ الافتقار نسبة ) لا تتصور الا ( بين الشيئين ) فكيف يتصور بين الشيء ونفسه قال ( والأقوى ) في الاستدلال على ابطاله هو ( أن نسبة المفتقر إليه ) وهو العلة ( إلى المفتقر ) وهو المعلول ( بالوجوب ) لان العلة المعينة تستلزم معلولا معينا ( و ) نسبة ( المفتقر
شرح
( قوله بعد ما اعترض ) أي بما ذكره المصنف بقوله فان قيل الخ ( قوله أي إلى ذلك الواحد ) يعنى أن الضمير ليس راجعا إلى كل واحد لفساد المعنى بل إلى الواحد لكن لا بد من اعتبار العموم المستفاد من كلمة كل بعد ارجاع الضمير كأنه قيل واحد منهما مفتقر إلى الآخر المفتقر إليه أي واحد كان منهما واعلم أن الافتقار أعم من العلية لأنها افتقار في الوجود ( قوله لان العلة المعينة تستلزم الخ ) أي قد تستلزم بأن تكون علة تامة ومساوية لها والمعلول المعين لا يستلزمها أصلا فلو كان شيء واحد بالقياس إلى آخر مفتقرا ومفتقر إليه لتحقق النسبة بينهما بجواز استلزامه له وامتناع استلزامه له فاندفع ما قيل إن هذا البيان مختص بابطال بعض صور الدور أعنى ما لا ينفك المعلول عن العلة والمدعي عام وكذا ما قيل هذا الوجوب هو الوجوب بالغير والامكان هو الامكان بالقياس إلى الغير ولا تنافى بينهما لان المراد بالوجوب والامكان هاهنا الاستلزام وعدمه فتدبر
هامش
( قوله قال والأولى ان يقال الخ ) ذكره بعد التنزل عن بديهة المدعى كما عرف العلم بعد التنزل عن كونه ضروريا والحمل على التنبيه يمنعه السياق ( قوله والأقوى في الاستدلال ) فيه بحث لان هذا الاستدلال انما ينفى كون كل من الشيئين علة مستلزمة للآخر والمدعى أعم من ذلك وهو عدم جواز كون كل واحد منهما علة للآخر سواء استلزمه أم لا كما في كون كل منهما فاعلا للآخر مع توقفه على شرط أيضا فالدليل قاصر عن المدعى اللهم الا ان يحمل على أن نسبة المفتقر إلى المفتقر إليه يتعين ان يكون بالامكان الخاص ونسبة المفتقر إليه إلى المفتقر يحتمل الوجوب على قياس ما سلف في المقصد الرابع لكن ظاهر تقريره يأباه مع أنه غير تام في نفسه كما حققناه هناك ( قوله لان العلة المعينة تستلزم معلولا معينا ) قالوا السبب في ذلك هو ان العلة التامة تكون بخصوصها مقتضية لمعلول مخصوص والمعلول المخصوص يستدعى لامكانه علة تامة فالعلية مستندة إلى خصوصية الذات التي لا يتصور اقتضاؤها الا لشيء مخصوص والمعلولية مستندة إلى امكان ذات مخصوصة ولا شك ان الامكان لا يستدعى علة مخصوصة ومن هاهنا زعم الفلاسفة ان العلم بالعلة المعينة يستلزم العلم