تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والمرضى

المقصد السابع في بيان مقدمة يتوقف عليها ابطال التسلسل

وهي أن تقول ( العلة ) المؤثرة ( يجب أن تكون ) موجودة ( مع المعلول ) أي في زمان وجوده ( والا ) أي وان لم يجب ذلك بل جاز أن يوجد المعلول في زمان ولم توجد العلة في ذلك الزمان بل قبله ( فقد افترقا ) أي جاز افتراقهما فيكون عند وجود العلة لا معلول وعند وجود المعلول
شرح
( قوله يتوقف عليها ابطال التسلسل ) المراد بالتسلسل ما عرفه بقوله وهو أن يستند الممكن الخ وبالتوقف التوقف في الجملة ولو باعتبار بعض الأدلة أما الأول فظاهر لان التسلسل الّذي لا يكون في العلل المؤثرة لا يتوقف ابطاله على كون العلة المؤثرة مع المعلول وأما الثاني فتفصيله أن الوجه الأول يتوقف على هذه المقدمة والوجه الثاني أعنى برهان التطبيق ليس متوقفا عليها لجريانه في الأمور الموجودة متعاقبة كانت أو مجتمعة والوجه الثالث يتوقف عليها لو أجرى في تسلسل العلل لأنه يعم الأمور المتعددة الموجودة معا كما سيجيء والوجه الرابع لا يتوقف عليها أصلا لأنه جار في تسلسل المتضايفات ولا يتوقف على كونها موجودة أو معدومة فضلا عن كونها مجتمعة ( قوله العلة المؤثرة ) أي المستقلة بالتأثير وانما لم يصرح به لان ما ليس بمستقلة ليست بمؤثرة في الحقيقة بل بعضها ( قوله يجب أن تكون موجودة الخ ) أي يجب أن تكون باعتبار وجودها الّذي به يؤثر مقارنا للوجود الّذي هو أثرها وهذا القدر كاف لنا في اجراء الوجه الأول لأنه يكون آحاد السلسلة حينئذ مجتمعة في الوجود فيكون المجموع موجودا وما قيل إن مقدمة ابطال التسلسل وجوب وجود العلة في جميع أزمان وجود المعلول لا في ابتداء وجوده فقط والا لا يلزم اجتماع العلل بأسرها في الوجود وابطال التسلسل مبنى عليه فوهم منشأه انه حينئذ يجوز ان يكون العلة باعتبار وجودها في الزمان الثاني مؤثرا في وجود المعلول وعلة العلة مجتمعة مع العلة في ابتداء وجودها ولا تكون مجتمعة في الزمان الثاني لان مقارنة العلة مع المعلول انما يجب في ابتداء وجوده لا في جميع أزمنته فلا تكون علة العلة مجتمعة مع المعلول وانما قلنا إنه وهم لأن علة العلة على هذا التقدير ليست علة لما هي علة مؤثرة في المعلول لأنها مؤثرة فيه باعتبار وجودها في الزمان الثاني وعلة العلة منقطعة عنها باعتبار هذا الوجود
هامش
[ قوله العلة المؤثرة يجب أن تكون موجودة ] لا شك ان مقدمة ابطال التسلسل وجود العلة في جميع أزمان المعلول لا في ابتداء وجوده فقط والا لا يلزم اجتماع العلل بأسرها في الوجود وابطال التسلسل مبنى عليه كما سيأتي لكن ظاهر قوله في الدليل فيكون عند وجود العلة لا معلول وكذا سياق اعتراضه يشعر بان المراد وجوب اجتماعها مع المعلول ولو في بعض أزمانه فينبغي ان يقال لما ثبت وجوب مقارنة الوجود للايجاد وقد سبق ان المعلول يحتاج إلى العلة في بقائه كما هو محتاج إليها في ابتداء وجوده ثبت وجوب مقارنة وجودها لوجود المعلول في جميع أزمنة ويتم المطلوب