تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
انقسامها على نسبة انقسام الجسم وهذان الأمران معتبران في برهان تناهى القوة الطبيعية ولهذا قيل إن هذا البرهان انما يجري في قوة حالة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التشابه كالطبائع في الأجسام العنصرية وكالنفوس المنطبعة في
شرح
( قوله وهذان الأمران ) أي الثاني والثالث ( قوله معتبران الخ ) بخلاف برهان لا تناهي القوة القسرية فان الجسمين المتناسبان بالضعيفة والنصفية موجودان والقوتان على التناسب المذكور متحققتان فيهما فلا حاجة في ذلك البرهان إلى هذين الامرين اعلم أن الشيخ تمحل في الشفاء لدفع هذه المنوع فقال ثم لقائل أن يقول إنه يجوز أن تكون هذه القوة الغير المتناهية انما توجد لجملة الجسم فإذا قسم الجسم بطلت فلم توجد من تلك القوة شيء للجزء فلم يقو الجزء على شيء مما يقوى عليه الكل لان كل هذه القوة للكل كما يوجد من القوى في الأجسام المركبة بعد المزاج ولا تكون موجودة لشيء من الأركان التي امتزجت عنها وكما أن المحركين للسفينة فان الواحد منهم لا يحركها البتة فنقول ان الامر ليس كما قررتم فان القوة وان كانت للجسم بحال اجتماع أجزائه وبحال مزاجه فإنها مع ذلك تكون سارية في جملته والا لكانت قوة لبعض الجملة دون الكل وإذا كانت سارية في جملته كان لبعضها بعض القوة فيكون البسيط اذن في حال المزاج حاملا للقوة الحاصلة بعد المزاج السارية في الكل وانما يحملها في حال الانفراد إذ ليس يجب أن يكون فرضنا الجسم بعضا يلجئنا إلى أن نأخذ ذلك البعض بشرط قطعه وإبانته حتى يكون لقائل أن يقول إن البعض المبان لا يحمل من القوة شيئا بل يكفينا أن نعين بعضا منه وهو بحاله فنتعرف حال ما يصدر عن ذلك البعض عن القوة التي فيه وحدها التعرف المفروغ منه على سبيل التقدير والمحركون للسفينة فان الواحد منهم وان لم يمكن أن يحرك كل السفينة فيمكن أن يحرك أصغر منه لا محالة ويلزم ما قلنا انتهى ولا يخفى ما فيه لأنا لا نسلم كون القوة سارية في جملته قوله والا لكانت قوة لبعض الجملة دون الكل ممنوع لجواز حلوله في الكل من حيث هو دون شيء من أجزائه ولو سلم كونها سارية فيه فلا نسلم الملازمة المستفادة من قوله وإذا كانت سارية في جملته كان لبعضها بعض القوة إذ لا يلزم أن يكون بعض القوة قوة ولو سلم ذلك لا يلزم أن تكون القوتان على تناسب الجسمين فالمنوع المذكورة واردة على هذا التقرير أيضا أعنى اعتبار البعض متصلا بالكل وبناء البرهان على تقدير هذه الأمور كتقديرات المهندسين في عدم وجودها بالفعل لأنا نمنع امكان هذه الأمور في نفس الامر ومجرد الفرض لا يجدي نفعا ( قوله ولهذا قيل ) قاله المحقق الطوسي في شرح الإشارات ( قوله على التشابه ) أي التساوي بين أجزاء القوة وأجزاء الجسم إذ لو لم يكن كذلك لجاز أن يكون قوة الجزء مثل قوة الكل ( قوله وكالنفوس المنطبعة ) التي هي للاجرام بمنزلة خيالنا في كل الجرم لبساطتها
هامش
فرض فيما مر الا ان الظاهر أنه يكفى في الاستدلال كون نسبة نصف القوة إلى كلها في القلة بقدر متناه وان لم يكن بالنصفية بعينها