تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
واحدا من جميع جهاته فلا يندرج على رأيهم في هذه القاعدة وقد يتوهم أن الحقيقي ان كان موجبا لم يجز أن يصدر عنه ما فوق أثر واحد اتفاقا وان كان مختارا جاز أن يصدر عنه آثار اتفاقا فالنزاع إذا في كون المبدأ موجبا أو مختارا الا في هذه القاعدة والحق أن الفاعل المختار إذا تعددت ارادته أو تعلقها لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة فان فرض أن لا يكون في المختار تعدد بوجه ما كان مندرجا فيها ومتنازعا فيه أيضا ( لنا ) في اثبات الجواز ( الجوهرية ) مع كونها حقيقة واحدة بسيطة ( علة للتحيز ) في الحيز المطلق ( ولقبول الاعراض ) أيضا ( فهما ) أي التحيز وقبول الاعراض ( أثران لبسيط )
شرح
( قوله فان فرض أن لا يكون الخ ) بأن فرض أن ارادته نفس ذاته وكذا ما يتوقف عليه وان لا تعلق لها ( قوله لنا في اثبات الجواز ) أي مع قطع النظر عن قولنا باستناد جميع الممكنات إلى ذاته تعالى ابتداء إذ بعد ثبوت هذا القول لا حاجة لنا إلى اثبات ذلك الجواز فلا يرد أن هذا الاستدلال لا يكاد يصح اما الزاميا فلما ذكره الشارح قدس سره واما تحقيقيا فلعدم قولهم بالعلية فيما سوى ذاته تعالى
هامش
الحدوث في غير الصفات وهذا البحث يرد على قول المتوهم أيضا ان كان موجبا لم يجز ان يصدر عنه ما فوق اثر واحد اتفاقا اللهم الا ان يكتفى بالكثرة من جهة السلوب والحق ان مراد الشارح بقوله ولا يلتبس عليك الاعتراض على المصنف لان المفهوم من كلامه ان الواجب تعالى مندرج في موضوع القضية الكلية اعني قولهم الواحد لا يصدر عنه غير الواحد مع أنه ليس كذلك عند الأشاعرة وانه يمكن دفعه بالبحث الثاني فتأمل ( قوله وقد يتوهم الخ ) هذا التوهم يبطله استدلال المتكلمين على المدعى بعلية الجوهرية للتحيز وحلول الاعراض لان العلية هاهنا على تقدير التسليم بالايجاب لا بالاختيار قطعا فتأمل [ قوله لم يكن واحدا من جميع الجهات فلا يندرج في القاعدة الخ ) قيل مرادهم بالوحدة الحقيقية في هذا المقام هو الوحدة الحقيقية قبل صدور الأثر بل قبل تعلق الايجاب أو الاختيار إذ بعد صدور الأثر ولو كان واحدا يخرج المؤثر عن الوحدة الحقيقية قطعا لاتصافه بالإضافة العارضة بينهما فمراد ذلك المتوهم ان الموجب إذا كان واحدا حقيقيا قبل الايجاب لا يمكن ان يصدر عنه بالايجاب أكثر من واحد واما إذا كان المختار واحدا حقيقيا قبل الاختيار فيجوز ان يصدر عنه بالاختيار آثار متعددة وهذا كلام لا غبار عليه فليتأمل [ قوله لنا في اثبات الجواز الجوهرية الخ ] قيل عليه لما كانت الحوادث مستندة إلى اللّه تعالى بلا واسطة عند الأشاعرة لم يصح لهم الاستدلال بالجوهرية على جواز صدور المعلولين عن الواحد الحقيقي فلا وجه في اثبات المدعي بمجرد البناء على الالزام