فيهما ) أي في المصدريتين فنقول كونه مصدر الاحدى المصدريتين غير كونه مصدرا للأخرى فهذان المفهومان ان دخلا فيه أو أحدهما لزم التركيب والا كان مصدرا لهما أيضا ( ولزم التسلسل ) في المصدريات وقد يقرر هذا الوجه بطريق أبسط فيقال ان كان كل من مفهومي مصدرية ( ا ) ومصدرية ( ب ) نفس الواحد الحقيقي كان لامر بسيط ماهيتان مختلفتان وان دخلا فيه معا أو دخل أحدهما وكان الآخر عينا لزم التركيب فقط وان خرجا معا أو خرج أحدهما وكان الآخر عينا لزم التسلسل فقط وان دخل أحدهما وخرج الآخر لزم التركيب والتسلسل معا فالاقسام ستة والكل محال * الوجه ( الثاني انا لما رأينا الماء يوجب البرودة والنار توجب السخونة قطعنا بأن طبيعة النار غير طبيعة الماء ضرورة ) أي قطعا يقينيا لا شبهة فيه فقد استدللنا باختلاف الأثر وتعدده على اختلاف المؤثر وتعدده ( فلو لا أنه مركوز في العقول ان اختلاف الأثر ) وتعدده ( لا يكون الا باختلاف المؤثر ) وتعدده ( لما كان ) الامر ( كذلك ) فظهر أنه كلما تعدد المعلول تعدد العلة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما اتحدت العلة اتحد المعلول وهو المطلوب * الوجه ( الثالث أنه لو كان ) الواحد الحقيقي ( مصدرا لاثرين ) ك ( ا ) و ( ب ) مثلا ( لكان مصدرا ل ( ا ) ولما ليس ( ا ) لان ( ب ) ليس ( ا ) ولكان أيضا مصدرا ل ( ب ) ولما ليس ( ب ) ( وأنه تناقض والجواب عن الأول المصدرية أمر اعتباري ) أي نختار أن المصدريتين خارجتان عن الواحد الحقيقي الا ان المصدرية لكونها من الأمور الإضافية التي لا وجود لها في الخارج غير محتاجة إلى علة توجدها ( فلا تكون
شرح
فإنه انما يتم إذا كانت المصدرية متقدمة على صدورهما والاستدلال مبنى على كونها إضافة متأخرة عنهما ( قوله بطريق ابسط ) حيث تعرض فيه للعينية أيضا ( قوله والجواب الخ ) وقد يجاب بأنه لو تم هذا الوجه لزم أن لا يصدر عنه أثر واحد لان مصدريته ليس نفسه ولا جزءه لكونها نسبة خارجة عن الطرفين فيكون له مصدرية أخرى ويتسلسل ( قوله غير محتاجة إلى علة توجدها ) وان كانت محتاجة إلى علة للاتصاف بها وهو البسيط الحقيقي فكونها منتزعة من نفسه باعتبار استتباعها للأثر
هامش
( قوله والجواب عن الأول ان المصدرية امر اعتباري الخ ) اعترض عليه بان المصدرية اعتبارية حقيقية لا فرضية محضة والتسلسل فيها محال قطعا وأجيب بأنه لا تسلسل إذ ليس لها وجود حتى يطلب العلة لوجودها ولا يلزم ان يكون اتصاف العلة الموجبة لها ممكنا خاصا حتى يطلب علة الاتصاف فعلى كلا التقديرين لا يحتاج إلى مصدرية أخرى وفيه ما أشرنا إليه في بحث زيادة وجود الواجب