علة معينة لا يجب أن يحتاج مثل ذلك الشخص إلى مثل تلك العلة بل يجوز احتياجه إلى علة مخالفة للعلة الأولى ويكون منشأ الاحتياج في المتماثلين هويتيهما المتخالفتين
[ المقصد الثالث استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد ]
يجوز عندنا ) يعني الأشاعرة ( استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط وكيف لا ) يجوز ذلك عندنا ( ونحن نقول بان جميع الممكنات ) المتكثرة كثرة لا تحصي ( مستندة ) بلا واسطة ( إلى اللّه تعالى ) مع كونه منزها عن التركيب ( ومنعه ) أي منع جواز استناد الآثار المتعددة إلى المؤثر الواحد البسيط ( الحكماء الا بتعدد آلة ) كالنفس الناطقة يصدر عنها آثار كثيرة بحسب تعدد آلاتها التي هي الأعضاء والقوى الحالة فيها ( أو ) بتعدد ( شرط أو قابل ) كالعقل الفعال على رأيهم فان الحوادث في عالم العناصر مستندة إليه بحسب
شرح
( قوله يعني الأشاعرة ) فسر ضمير المتكلم مع الغير بذلك بقرينة ونحن نقول الخ وانما خص المصنف هذا الحكم لهم لعدم الاعتداد بموافقة غيرهم ومخالفته ( قوله بسيط ) أي لا تركيب فيه سواء تعدد الجهات فيه أولا خلافا للحكماء فإنهم لا يجوزون استناد الآثار المتعددة إليه إذا لم يتعدد جهات هكذا ينبغي تحرير محل النزاع فإنه قد تحير فيه بعض الناظرين ( قوله بلا واسطة ) قيد بذلك لان استناد الجميع بالواسطة يقول به الحكماء أيضا ( قوله الا بتعدد آلة ) أي الا بتعدد كتعدد آلة أو شرط أو قابل فلا يرد أن الحصر غير صحيح لان جهة التعدد غير منحصرة في هذه الأمور لجواز أن يكون صفة حقيقية أو اعتبارية ولان تعدد أحد هذه الأمور غير لازم بل واحد منها يكفي في صدور أثرين بأن يكون صدور واحد منهما من حيث ذاته وصدور آخر من حيث أحد هذه الأمور
هامش
الاستغناء ووجه الرد ان المحذور الذي الزمه المصنف على الامام عدم تمامية الدليل المعلول عليه في امتناع تعليل الواحد الشخصي بعلل مستقلة لا لزوم جوازه حتى يرد اثبات ذكر الامتناع بوجه آخر فتأمل ( قوله يجوز عندنا يعني الأشاعرة ) وجه التفسير بالأشاعرة مع أن المعتزلة أيضا قائلون بما ذكر هو قول المصنف ونحن نقول بان جميع الممكنات مستندة إلى اللّه تعالى فان المراد هو الاستناد بلا واسطة إذ الفلاسفة أيضا قائلون بالأعم من ذلك وهذا لا يثبت على أصل المعتزلة لأنهم قد يعللون بعض الممكنات ببعض آخر منها واما الماتريدية فليس الخلاف بينهم وبين الأشاعرة الا في مسائل عديدة ولهذا الا يفردون بالذكر ويدرجون في عداد الأشاعرة في أكثر المواضع وأما وجه تخصيص المصنف الأشاعرة بالذكر فللاهتمام ( قوله أو قابل كالعقل الفعال على رأيهم ) قيل لما جوزوا ذلك فلم لا يسندون الموجودات إلى اللّه تعالى ابتداء باعتبار تكثر القوابل أعنى الماهيات الممكنة وأجيب بان الماهيات ليست قوابل خارجية كما تقرر بل قوابل ذهنية فقبل وجود الأذهان لا يستقيم اعتبار تكثر هذه القوابل وفيه بحث لتحقق التميز والتكثر في علم الفاعل فلم لا يكفى هذا القدر فتأمل