تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الشرائط والقوابل المتكثرة قالوا ( وأما البسيط الحقيقي الواحد من جميع الجهات ) بحيث لا يكون هناك تعدد لا بحسب ذاته ولا بحسب صفاته الحقيقية ولا الاعتبارية ولا بحسب الآلات والشرائط والقوابل كالمبدإ الأول ( فلا ) يجوز أن يستند إليه الا اثر واحد وبنوا على ذلك كيفية صدور الممكنات عن الواجب تعالى كما هو مذهبهم على ما سيأتي ولا يلتبس عليك أن الأشاعرة لما أثبتوا له تعالى صفات حقيقية لم يكن هو بسيطا حقيقيا
شرح
( قوله كالمبدإ الأول ) أي بالنظر إلى معلوله الأول إذ لا يتصور في تلك المرتبة تعدد من حيث الإضافات والسلوب أيضا لأنها انما تعرض إلى الغير ولا غير في تلك المرتبة لا ذهنا ولا خارجا كذا أفاده الشارح قدس سره في حواشي حكمة العين ( قوله ولا يلتبس الخ ) يعنى أن ما قاله الحكماء لا يضر الأشاعرة وانما أنكروه قطعا لأصل ما بنوا عليه كيفية صدور الممكنات من ذاته تعالى وأما ما قيل من أن ذاته تعالى بالنظر إلى صفاته الحقيقية بسيط بهذا المعنى فيندرج في هذه القاعدة فقد عرفت أن صفاته تعالى ليست غير الذات عندهم فلا يقولون بصدورها عنه بل هي مقتضيات الذات وفي مرتبة وجوده
هامش
( قوله ولا الاعتبارية ) واعلم أن المنافي للوحدة الحقيقية تعدد الصفات الاعتبارية الغير الإضافية ولا السلبية والا لم يتصور واحد حقيقي عند الفلاسفة أيضا لان المبدأ الأول متصف بتقدمه بالذات على العالم ومعيته معه بالزمان وكذا هو متصف بأنه ليس بجسم ولا عرض ولا حادث ونحو ذلك ( قوله فلا يجوز ان يستند إليه الا اثر واحد ) قيل صدور الأثر عن الواجب يستلزم تعدد الأثر لأنه إذا صدر عنه ممكن صدر عنه المجموع المركب من الواجب والممكن أيضا لان المجموع ممكن أيضا فلا بد له من علة ولا يجوز ان يكون ممكنا آخر لبطلان التسلسل فتعين ان يكون واجبا والحق ان الصادر في الحقيقة جزء المجموع وهو الممكن الصادر أو لا فيتحد الأثر في المآل [ قوله ولا يلتبس عليك ان الأشاعرة لما اثبتوا له تعالى صفات حقيقية ] قيل يعنى لو سلموا هذه القاعدة فلا يضرهم حينئذ استناد جميع الممكنات إليه تعالى لوجود تعدد الجهات باعتبار الصفات الحقيقية وهاهنا بحث من وجهين الأول ان الظاهر من كلام الفلاسفة ودليلهم على هذا المدعي ايجاب تعدد الجهات حسب تعدد المعلومات والصفات المتفق عليها بين الأشاعرة سبع والتي تفرد به الأشعري صفات عديدة فعلى تقدير تسليم قاعدتهم كيف يسندون المعلومات المتكثرة كثرة لا تحصى إليه تعالى باعتبار تعدد صفاته القديمة الحقيقية ولعل مقصوده مجرد بيان ان اللّه تعالى ليس بواحد حقيقي بهذا المعنى عندهم وأما صدور الموجودات بأسرها عنه تعالى حينئذ فباعتبار تعلقات ارادته الثاني اننا ننقل الكلام إلى كيفية صدور تلك الصفات مع أنه تعالى واحد حقيقي بالنسبة إلى ذلك الصدور ولا مجال هاهنا لاعتبار الكثرة من جهة الإرادة أو تعلقات الإرادة الواحدة لتصريحهم بان الذات موجب بالنسبة إلى الصفات وان كون علة الاحتياج هو
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 124 | الإيجي