تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
لتلك الماهية وتلك المعينة أيضا تقتضى أن تكون علة لها فهي مع استغنائها عن خصوصية كل منهما تكون معللة بهما كذا ذكره الامام الرازي قال المصنف ( واعلم أن هذا ) الجواب فيه ( التزام لعدم احتياج المعلول إلى العلة بعينها ) مع كونها محتاجة إلى علة ما لا بعينها فان الماهية إذا كانت معللة بعلة معينة لا لاحتياجها إليها بل لاقتضاء تلك المعينة أن تكون علة للماهية فقد جاز عدم احتياج المعلول إلى ما هو علة له حقيقة ( فلا يلزم احتياج الشخص المعلول للعلتين ) المستقلتين ( إلى كل منهما ) أي إلى شيء منهما بعينه ( بل ) احتياجه ( إلى مفهوم أحدهما ) أي إلى علة ما ( الذي لا ينافي الاجتماع ) وتلخيص النظر أنه لما
شرح
لم يرد اعتراض المصنف لان مبناه على أن المراد من التعيين في قوله والتعيين من جانب العلة تعليلها بالمعينة كما صرح به الشارح قدس سره لكن عبارة الامام في المباحث صريحة في هذا المعنى حيث قال فان المعلول يحتاج إلى علة ما ثم إن استناده إلى تلك المعينة بعينها ليس لامر عائد إلى المعلول بل لان ذات العلة لما هي هي مقتضية لذلك المعلول فالحاجة المطلقة من جانب المعلول وتعيين العلة من جانبها ولعل في قول الشارح قدس سره كذا ذكره الامام إشارة خفية إلى ما قلنا ( قوله تكون معللة بهما ) والتعليل بهما لا يقتضي الاحتياج إليهما بخصوصهما ولا يلزم اجتماع الاستغناء والاحتياج ( قوله إلى ما هو علة له حقيقة ) وهي المعينة فإنها المعطية لوجودها لا المطلقة ( قوله إلى شيء منهما ) أي ليس المراد رفع الايجاب الكلى كما هو المتبادر بل السلب الكلى وهو ظاهر
هامش
[ قوله فهي مع استغنائها الخ ] فيه رد على شارح المقاصد حيث قال في تلخيص هذا الجواب الذي نقل عن الامام والحاصل ان الماهية النوعية بالنظر إلى ذاتها ليست محتاجة إلى العلة المعينة ولا غنية عنها بل كل من ذلك بالعارض ووجه الرد ان الّذي ذكره الامام في الجواب نفى احتياج الماهية النوعية بالذات إلى خصوصية كل من العلتين لا نفى استغنائها بالذات عنها وهو الظاهر ( قوله وتلخيص النظر الخ ) الجواب عن هذا النظر مستفاد من كلام الكاتبي في شرح الملخص حيث قال المعلول بحسب الذات وان لم يكن مفتقرا إلى هذه العلة المعينة لكنه مفتقر إلى علة ما وتلك العلة المعينة لما وجدت وأوجدت المعلول عرض للمعلول الافتقار إليها وتقرير هذا الجواب هاهنا ان المعلول الشخصي إذا اجتمع عليه علتان مستقلتان تعين كل واحدة منهما احتياج المعلول إلى نفسها على ما تقدم من أن تعين العلة من جانبها فيلزم احتياج المعلول إلى كل واحدة منهما بعينها ويعود المحذور ولهذا إذا لم يجتمعا بل تواردا لم يلزم محذور إذ المتعين للعلية على تقدير وجود كل واحدة منهما انما هو الموجود حينئذ دون التي لم توجد بعد أو وجدت ثم انعدمت لكن فيه بحث لان المعلول إذا كان بحسب ذاته مستغنيا عن خصوصية كل من العلتين لم يحتمل تعيين كل من العلتين لاحتياج المعلول إليها بخصوصها لان الاستغناء لما كان مقتضى ذات المعلول