فيجوز تعليله ) أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين على معنى أن فردا منه يكون معللا بعلة مستقلة وفردا آخر منه مماثلا للأول يكون معللا بعلة أخرى مستقلة أيضا لا على معنى ان الطبيعة النوعية توجد في ضمن الافراد عن علل متعددة إذ ليس في الأعيان الا الاشخاص كما مرت إليه الإشارة ( كالمخالفة فان مخالفة السواد للحلاوة مثل مخالفة الحلاوة للسواد ) فان هذين المعروضين وان كانا متخالفين في الماهية الا ان عارضيهما متماثلان فيها ( ثم إنه يعلل كل ) من المخالفتين المذكورتين ( بمحله ) اما وحده أو منضما إلى غيره وعلى التقديرين لكل من المخالفتين علة مستقلة لكن هذا المثال انما يصح ( عند من يقول بأن المخالفة ) التي
شرح
[ قوله أي تعليل الواحد بالنوع ] لا يخفى ان ارجاع الضمير إلى الواحد بالنوع يستلزم خلو الجملة الواقعة خبرا عن العائد إلى المبتدأ وان يكون ذكر المثلين مستدركا إذ يكفى ان يقال واما الواحد بالنوع فيجوز تعليله الخ وأيضا الواحد بالنوع هو الافراد المتفقة الحقيقة والطبيعة واحد نوعي كما صرح به في بيان أقسام الوحدة وحمله على أن مقصوده بيان وجه افراد الضمير مع كونه راجعا إلى المثلين وهو تأويلهما بالواحد بالنوع يأبى عنه قوله على معنى ان فردا منه الخ فإنه صريح في أن المعلل هو الطبيعة باعتبار الافراد لا بحسب الذات ولان ذلك التفصيل انما يحتاج إليه إذا كان المعلل هو الطبيعة النوعية وأما إذا كان المعلل المثلان فلا حاجة إلى ذلك بل يصير مستدركا ( قوله مستقلتين ) أي مختلفتين فيكون حاصل المسألة ان تماثل المعلولين لا يستدعى تماثل عليتهما ( قوله الا ان عارضيهما متماثلان ) لاتحادهما في ماهية المخالفة وتعددهما باعتبار التشخصين الحاصلين من المعروضين ( قوله اما وحده ) أن قلنا إن المخالفة من لوازم الماهية أو منضما إلى غيره ان قلنا إنها من لوازم الوجود الخارجي بناء على اشتراط الوجود في المتخالفين ( قوله انما يصح عند من يقول الخ ) إذا الكلام في تعليل المثلين باعتبار وجودهما في نفسه لا باعتبار
هامش
( قوله أي تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين ) قيل كان الأنسب ان يقول بمستقلتين مختلفتين بالنوع إذ هو المتنازع فيه وأما التعليل بمستقلتين متفقتين بالنوع فلا نزاع لاحد في جوازه والحق ان دليل النافين ينفى جواز تعليل الواحد بالنوع بمستقلتين مطلقا سواء كانتا مختلفتين بالنوع أو متفقتين وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله فان قيل الخ فلذا اكتفى المصنف في عنوان البحث بمستقلتين مطلقا وانما أوردوا في مقام الاستدلال تعليله بمختلفتين لدلالته على جواز تعليله بمتفقتين بالطريق الأولى [ قوله لا على معنى ان الطبيعة الخ ) مبادرة إلى تحقيق الحق وان كان المناسب لا يراد قوله فان قيل الماهية النوعية الخ ان يحمل الكلام هاهنا على هذا الوجه الّذي نفاه حتى يتوجه ذلك القيل فيحقق ويدفع بقوله ثم الصواب ( قوله لكن هذا المثال انما يصح الخ ) قال في شرح المقاصد المناقشة في كون هذه الحرارة من نوع