تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بمعنى أن ما صدقا عليه ذات واحدة وجواز صدق المفهومات العدمية على الموجودات الخارجية مما لا شبهة فيه واعلم أيضا أن الماهية المركبة من أجزاء خارجية أي غير محمولة عليها لا يجوز
شرح
( قوله بمعنى ان ما صدقا عليه ذات واحدة الخ ) قيل الصدق المعدى بعلى معناه الحمل فيلزم الدور قلت الحمل معلوم الانية مجهول الماهية فيجوز أخذه بالوجه الأول في تعريفه بالوجه الثاني وفي قول الشارح قدس سره مما لا شبهة فيه إشارة إلى ما قلنا وما قال المحقق الدواني من أنه ما لم يتحقق الحمل لم يتحقق صدق المفهومات المتغايرة على شيء واحد فان معنى كون الشيء صادقا عليه هو كونه متحدا بامحاء الاتحاد فتعود شبهة الحمل فإنك إذا قلت ( ج وب ) متحدان فيما صدقا عليه كان هذا حكما على شيء واحد بأنه يصدق عليه ( ج وب ) فيقول السائل ان كان هذا الذات عين كل منهما لزم حمل الشيء على نفسه أو غيره لزم الاتحاد الاثنين ولا يحسم مادة الشبهة الا بأن يقال هما متحدان في الوجود مختلفان في المفهوم فمدفوع بانا لا نسلم الملازمة المستفادة من قوله إذا قلت ( ج وب ) متحدان فيما صدقا عليه كان هذا حكما على شيء واحد بأنه يصدق عليه ( ج وب ) بل كان حكما بأن تلك الذات جهة اتحادهما . ( قوله واعلم الخ ) ما مر كان بيانا لتركب الماهية من الاجزاء المحمولة وهذا بيان النسبة بين التركيبين وفيها أيضا ثلاثة مذاهب ووجه الضبط أن التركيب الخارجي اما أن يكون مباينا للتركيب الذهني حتى أن كل مركب خارجي لا يجوز تركبه من الاجزاء المحمولة فالحد التام له انما هو بالاجزاء الخارجية والتعريفات بالاجزاء المحمولة كلها رسوم وإليه ذهب صاحب المحاكمات واختاره الشارح قدس سره أو لا يكون مباينا له فاما أن يكون التركيب الذهني أعم منه فكل مركب خارجي مركب ذهني ولا عكس كما في الحقائق البسيطة وإليه ذهب الجمهور وهو مختار الشيخ في الشفاء أو يكون التركيب الذهني مساويا للتركيب الخارجي واختاره المحقق الدواني وقال إن التركيب الذهني مختص بالمركبات الخارجية والبسائط لا تركيب فيها حقيقة وانما يؤخذ الجنس والفصل منها بضرب من التحليل . ( قوله أي غير محمولة الخ ) أي ليس المراد بها الموجودة في الخارج فان البيت المقدر الذي قصد بناؤه أجزاؤه من الجدران والسقف أجزاء خارجية اصطلاحا .
هامش
( قوله بمعنى ان ما صدقا عليه ذات واحدة ) فيه مناقشة من وجهين الأول ان الصدق المعدى بعلى ليس الا بمعنى الحمل فكيف يجوز أخذه في تفسير الحمل الا ان يحمل على التعريف اللفظي الثاني ان الحمل بهذا التفسير لا يتحقق في زيد قائم إذ ليس للموضوع ما صدق فان الما صدق للمفهومات لا للألفاظ ومفهوم زيد نفس الذات المشخصة لا انه صادق عليه اللهم الا ان يؤول بالمسمى بزيد أو يحمل على عموم المجاز فان الما صدق المنسوب إلى مجموع المحمول والموضوع يتناول بعموم المجاز ما يتعلق بكل منهما وما يتعلق بأحدهما والظاهر أن المقصودان لا يكون ما صدق عليه أحدهما مغايرا لما صدق عليه الآخر لكن مقام التعريف يأبى عن مثله . ( قوله لا يجوز أن تكون مركبة من أجزاء محمولة ) هذا التحقيق انما هو لبعض الأفاضل كما صرح