يتصور مطابقتها لأمر واحد بسيط في الخارج وقد عرفت جوابه هناك * الاحتمال الثاني أن تكون تلك الصور لأمور مختلفة الماهية الا أنها موجودة في الخارج بوجود واحد وهذا هو القول بأن الاجزاء المحمولة تغاير المركب ماهية لا وجودا ويرد عليه أن ذلك الوجود الواحد ان قام بكل واحدة من تلك الماهيات لزم حلول شيء واحد بعينه في محال متعددة وان قام بمجموعها من حيث هو لزم وجود الكل بدون وجود أجزائه وكلاهما محال * الاحتمال الثالث أن تكون تلك الماهيات المختلفة موجودة بوجودات متعددة
شرح
عنها هذه الأشياء من حيث هي كما في العوارض والكل مدفوع لأنا لا نسلم أن الاجزاء معدومة فإنها عين الكل متحدة معه في الجعل والوجود انما التعدد في الذهن ولا نسلم خروجه عن قوام الامر الخارجي مطلقا بل في الخارج ونحن نعترف به انما القوام بها في الذهن فتكون أجزاء حقيقة لتقومه بها في الذهن ولا نسلم أن العقل لا ينال الأمر الخارجي فان نيل الأمر الخارجي ليس الا أن يحصل في الذهن ما هو مرآة لمشاهدة نفسه وهو متحقق وان أردت معنى آخر فلا نسلم لزومه ولا نسلم جواز سلبها عنها نعم إذا لوحظ كل واحدة منها مفصلة جاز سلبها عنها لكن هذه المرتبة متأخرة عن الماهية من حيث هي كما مر ( قوله الا انها موجودة في الخارج بوجود واحد ) فالتركيب متقدم على الوجود كما سيجيء ( قوله لزم حلول شيء واحد الخ ) أي ما هو في قوة الحلول إذ لا يتصور الحلول في الوجود الذي هو أمر اعتباري فان اتصاف شيئين بأمر واحد متشخص محال لأنه حكم بوحدة الاثنين سواء كان ذلك أمرا موجودا أو لا قال الامام في المباحث المشرقية اعلم أن الهوهو يستدعى الاتحاد من وجه والمغايرة من وجه والمغايرة من وجه آخر فإذا قلنا للانسان انه حيوان فالمغايرة هاهنا حاصلة لان ماهية الحيوان غير ماهية الانسان والاتحاد حاصل في الوجود فإنه ليس الحيوان موجودا والانسان موجودا آخر بل الحيوان الموجود هو الانسان بعينه وهذا فيه نوع غموض فإنه كيف يمكن أن يكون للماهيتين وجود واحد وتقريره أن الحيوان لا يوجد الا وأن يكون مقيدا بقيد اما الناطقية أو اللاناطقية فإنه يستحيل أن يكون في الوجود حيوان لا ناطق ولا لا ناطق ويجب أن يكون تقييده بأحد هذين القيدين سابقا على وجوده لأنه يستحيل أن يوجد مطلقا ثم يتقيد بل يتقيد أولا ثم يوجد وإذا كان كذلك فالوجود انما يعرض لذلك المقيد الذي هو مجموع الحيوان مع المقيد وإذا كان المقيد موجودا واحدا كان الوجود الواحد وجودا للحيوان ووجودا لذلك القيد انتهى كلامه ولا يخفى عليك أن هذا التفصيل لا ينفع ما لم يقل بأن الوجود الواحد
هامش
( قوله لزم وجود الكل بدون وجود اجزائه ) أجيب عنه بمنع لزوم الوجود الاستقلالي في الاجزاء لجواز الاكتفاء فيه بوجود غير استقلالي لها وأنت خبير بان لا وجود لها على هذا الفرض لا استقلالا ولا تبعا إذ لم يقم بها وجود أصلا ولو جعل وجود الكل وجودا لها تبعا من غير أن يقوم بها وجود أصلا لجاز تركب الموجود من المعدوم وذا باطل قطعا