تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أن تكون مركبة من أجزاء محمولة وذلك لأنه إذا حصلت الأجزاء الخارجية بأسرها في العقل فلا شك أنه تحصل فيه تلك الماهية المركبة بكنهها ويكون القول الدال على مجموع تلك الأجزاء حدا تاما لها إذ لا معنى للتحديد التام الا تصوير كنه الماهية فلو كان لها أجزاء محمولة أيضا فإن لم تشتمل على تلك الأجزاء لم تحصل منها صورة مطابقة للماهية المفروضة لان الصورة المطابقة لها هي الملتئمة من تلك الأجزاء وان اشتملت عليها فحينئذ
شرح
( قوله ويكون القول الخ ) انما تعرض له مع أنه لا دخل له فيما هو المقصود إشارة إلى لزوم محال آخر وهو تعدد الحد التام لماهية واحدة مع اتفاقهم على أنه لا يكون الا واحدا نقل الامام في شرح الإشارات من الحكمة المشرقية أن الحد قد لا يتركب من الجنس والفصل فان الماهيات المركبة منها ما يتألف حقائقها من الأجناس والفصول فلا بد أن تكون حدودها مشتملة عليها ومنها ما تركبها على غير ذلك النحو فقد تحد بحدود ما تركب منها لا من الأجناس والفصول لانتفائهما والمقصود من التحديد أن تدل على الماهية بحيث يحصل في العقل صورة مطابقة لها فلا عليك بعد ان تفعل هذا أن لا تورد الجنس والفصل فيما لا يكونان له مثل حدك الجسم المأخوذ مع البياض بما يدل على حقيقة الجسم وحقيقة البياض ووجوده له فإنك ان فعلت هذا فقد دللت على حقيقة الشيء . ( قوله لان الصورة المطابقة لها هي الملتئمة الخ ) يعنى أن المطابقة منحصرة في الملتئمة من الاجزاء
هامش
به في حواشي التجريد والمشهور أن الاجزاء المحمولة قد تكون مأخوذة من أجزاء خارجية كالحيوان والناطق للانسان قال الشارح في حواشي حكمة العين الانسان يطلق على الهيكل المحسوس وعلى النفس وهي الانسان في الحقيقة ولهذا يشير إليه كل أحد بقوله أنا والأول مركب في الخارج من المادة والصورة وفي الذهن من الجنس والفصل والثاني من الجنس والفصل لا غير وفي موضع آخر منه ان البدن مبدأ للحيوان والصورة النوعية مبدأ للناطق ان قلت ما يقول ذلك الفاضل في مثال الحيوان الناطق قلت ليس شيء منهما جزءا للانسان عنده وان أطلق عليهما الجزء فباعتبار ان مبدأهما جزء من الانسان بمعنى الهيكل المذكور بخلاف الضاحك مثلا كما حققه في حواشي حكمة العين . ( قوله وذلك لأنه إذا حصلت الخ ) قيل من يقول بان الاجزاء موجودات متمايزة في الخارج بوجودات متمايزة بحسب نفس الامر لم يرد عليه شيء مما ذكر إذ الصورة العقلية إذا وجدت في الخارج صارت بعينها تلك الأعيان الخارجية وتلك إذا وجدت في الذهن صارت صورا عقلية فمعنى كون المركب العقلي مركبا خارجيا ذا اجزاء خارجية ان يكون للاجزاء العقلية وجودات متمايزة في الخارج ومعنى كون المركب الخارجي مركبا عقليا ذا اجزاء عقلية ان يكون للاجزاء العينية وجودات متمايزة فيه فيختار أن الاجزاء المحمولة بعينها هي الخارجية بلا شامل ومشمول وانما التمايز بعارض الوجود وأنت خبير بان الكلام في تركب المركب الخارجي من الاجزاء المحمولة وان الصور العقلية على هذا التصوير لا تحمل على الكل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 75 | الإيجي