تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ووجودا لكن ينتزع العقل منه باعتبارات شتى هذه الصور المتخالفة كما مر وهذا هو القول بأن الاجزاء المحمولة عين المركب في الخارج ماهية ووجودا وان جعل الاجزاء في الخارج هو بعينه جعل المركب فيه ولا امتياز بينهما الا في الذهن وهو المختار عند المحققين كما بين في الكتاب ولا اشكال عليه الا ما سلف من أن الصور العقلية المختلفة كيف
شرح
ذاته ولذا قال لا تعدد فيه فعلى هذا يكون التركيب منها في العقل فقط ( قوله باعتبارات شتى ) من تنبه المشاركات والمباينات كما مر ( قوله ولا امتياز بينهما الخ ) تفسير للعينية يعنى لما كانت منتزعة من نفس الهوية البسيطة من غير ملاحظة أمر آخر وجودي أو سلبى ولم يكن بينهما امتياز في الخارج لا من حيث الماهية ولا من حيث الوجود كانت عينها وجعلها جعلها وأما ما قاله المحقق الدواني من أن أصحاب هذا المذهب ينفون وجود الكلى الطبيعي فتلك الأجزاء غير موجودة في الخارج فلا تكون عين المركب في الخارج ومتحدة معه في الجعل ففيه انهم انما ينفون وجود الكلي الطبيعي بأن يكون أمرا مغايرا للذات ماهية فاللازم منه أن لا تكون الاجزاء من حيث مغايرتها للذات موجودة في الخارج وذلك لا ينافي وجودها من حيث إنها عين الذات في الخارج . ( قوله ولا اشكال فيه الا ما سلف الخ ) قال المحقق الدواني فيه أشياء أخر مثل أن يكون الحكم باتحادهما مجازيا من قبيل اتحاد المعدوم بالموجود في الوجود لعلاقة بينهما وأن تكون تلك الأجزاء خارجة عن قوام الأمر الخارجي منتزعة منه فيكون تسميته بالجزء مجرد اصطلاح وأن يكون العقل لا ينال ما هو معروض الموجود الخارجي حقيقة بل الأمور المنتزعة وأن تكون تلك الذات البسيطة الشخصية مسلوبا
هامش
تعالى والماهيات المركبة المادية من الانسان وغيره أجيب بان مبدأ الصورتين متحقق في الثانية بلا تمايز وتعدد في الوجود والجعل بخلاف الأولى فان من قال باتحاد الاجزاء بالمركب ذاتا ووجودا لم يرد به نفى المبادى بالكلية بل تحقيق كلامهم ان الآثار الجنسية مبدؤها الجنس كما أن الفصلية مبدؤها الفصل لكن تحصل المبدأ الأول بالفصل كما أن تعين الثاني وتشخصه بوجود الشخص فلم يكن لها وجودات متعددة وذوات متخالفة بل انما صارت ذات الجنس متحصلا بالفصل وذات الفصل هو بعينه ذات الشخص فغاية الامر ان مادة مبهمة مسماة بالجنس تعينت وصارت بهذا التعين مسماة بالفصل ثم تشخصت فصارت شخصا كما أن مادة الفضة مثلا إذا أخذت بوصف الفضة تكون مبهمة بالقياس إلى الصور التي هي قابلة لها وإذا أخذت معها صورة الخاتم تحصلت وزال ابهامها الكائن في حد نفسها فإذا وجد منها شخص اتحد الفضة والخاتم والشخص منه ذاتا ووجودا مع أن هناك فضة وخاتما وشخصا وآثارا مترتبة على الفضة كالتقوية والتفريح للقلب وعلى الخاتم من التزيين وعلى الشخص والهوية من الرزانة والشغل للحيز مع أنه خاتم في نفسه