تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الماهية من الأجزاء الخارجية التي لا تحمل عليها مواطأة انما الاشكال في تركبها من الاجزاء المحمولة عليها المتصادقة بعضها على بعض ولذلك تحيرت فيها الأوهام واختلفت المذاهب ووجه ضبطها أن يقال ماهية الانسان مثلا يصدق عليها مفهومات متعددة كالجوهر والجسم والحيوان وكالماشي والكاتب والضاحك إلى غير ذلك وليست نسبة هذه المفهومات إلى الماهية الانسانية على السوية بل بعضها خارجة عنها عارضة لها كالماشي وأخواته وبعضها ليست كذلك كالجوهر وأخواته ثم إن هذه المفهومات التي ليست خارجة عنها لا شك أنها متغايرة في الذهن بحسب أنفسها ووجوداتها أيضا فهذه الصور المتغايرة في الذهن إما أن تكون صورا لشيء واحد في حد ذاته بسيط لا تعدد فيه أو تكون صورا لأشياء متعددة متغايرة الماهية وعلى الثاني اما أن تكون تلك الماهية المتعددة موجودة بوجودات متعددة أو بوجود واحد فهذه احتمالات ثلاثة لا مزيد عليها وقد ذهب إلى كل واحد منها طائفة * الاحتمال الأول أن تكون تلك الصور لشيء واحد هو بسيط ذاتا
شرح
( قوله التي لا يحمل عليها مواطأة ) صفة كاشفة . ( قوله وليست نسبة الخ ) بل بعضها مما رفعه رفع الماهية فلا يمكن تصور الماهية بدونه وبعضها ليس كذلك ( قوله صورا لشيء واحد ) أي صورا مأخوذة من أمر واحد أو صورا مأخوذة من أمور متعددة فلا يرد ما أورده المحقق الدواني من أنه ان كان المراد بقوله اما أن يكون صور الأمور متعددة أن يكون صورا علمية لمفهومات متعددة فلا يحتمل كونها صورا لامر واحد لان الاجزاء لما كانت متغايرة في المفهوم تكون باعتبار وجودها في الذهن صورا لمفهومات متعددة ضرورة وان كان المراد أن تكون صادقة على أمور متعددة فهذا القسم غير محتمل لان الكلام في الاجزاء الصادقة على الماهية وان كان المراد أعم من المعنيين فلا تقابل بين القسمين إذ يجوز أن تكون صورا لأمور متعددة بالمعنى الأول وصورا لامر واحد بالمعنى الثاني فتكون متخالفة في المفهوم متحدة فيما صدقت عليه . ( قوله فهذه احتمالات الخ ) وما ذكره شارح التجريد من أنه على تقدير أن تكون صورا لامر واحد اما أن تكون تلك الصور مأخوذة من أمور متعددة بحسب الخارج أو لا فهذه احتمالات أربعة فمبنى على أنه أراد بكونه صورا لامر واحد أن يكون مطابقا له مرآة لمشاهدة أمر واحد والا فتلك الأمور المتعددة ان كانت داخلة في ماهية ذلك الواحد كان داخلا في القسم الثاني وان كانت خارجة عنه لم تكن أجزاء ( قوله أن تكون تلك الصور لشيء واحد بسيط ) أي بالقياس إلى تلك الصور فلا ينافي ذلك تركب
هامش
( قوله المتصادقة بعضها على بعض ) تأنيث المتصادقة باعتبار المضاف إليه للفاعل أعنى البعض أو باعتبار الاسناد إلى المستكن فيها وبعضها يدل منه . ( قوله هو بسيط ذاتا ووجودا ) قيل فما الفرق حينئذ بين الماهيات البسيطة من المفارقات كالواجب