تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فأينما وجدت الماهية كانت متصفة به ( وذلك كالزوجية للأربعة ) فإنها لازمة لماهية الأربعة وعارضة لها سواء وجدت الأربعة في الخارج أو في الذهن ( فلو فرض أربعة ) موجودة بأحد الوجودين ( غير زوج لم تكن أربعة ) فيلزم التناقض وكذا الحال في تساوي الزوايا المثلث لقائمتين فإنه لازم لماهية المثلث وان لم يكن بين الثبوت لها كالزوجية للأربعة فلو تصور مثلث غير متساوي الزوايا لقائمتين لم يكن مثلثا ( وقسم آخر يلحق الوجود أي الهويات الخارجية ) لا الماهية من حيث هي هي ( نحو التناهي والحدوث للجسم فإنه ) أي نحو
شرح
( عبد الحكيم ) الشارح قدس سره سواء وجدت الأربعة في الخارج أو في الذهن وصرح به في شرح التجريد وليس المراد به مفهوم الوجود ولا الوجود من غير اعتبار خصوصية معه حتى لا تنحصر القسمة فتدبر ثم اعلم أنه ان أريد بمدخلية الوجود المطلق أو الخارجي أو الذهني في العروض أن يكون ذلك شرطا فيه فالوجود المطلق وكذا الخارجي والذهني خارج من الأقسام الثلاثة إذ قيام الوجود انما هو بالماهية من حيث هي على ما نص عليه في التجريد وغيره لا بشرط الوجود والا لزم تقدم الوجود على الوجود وان أريد به أن يكون ظرفا له ومصححا لعروضه فالوجود داخل في القسم الثالث لان الاتصاف بالوجود وان لم يستدع حينئذ تقدم المعروض بالوجود لكنه يقتضي أن لا يكون المعروض مخلوطا بذلك العارض في ذلك الظرف وظاهر أن الماهية في الوجود الخارجي مخلوطة بالوجود الخارجي وكذا في الوجود في نفس الامر مخلوطة به بحسب نفس الامر وكذا في الوجود الذهني مخلوطة به بحسب نفس الامر لكن للعقل أن يأخذها غير مخلوطة بشيء من العوارض فهو في هذا الاعتبار معرى عن جميع العوارض حتى عن هذا الاعتبار فهذا النحو من الوجود ظرف للانصاف به وهو نحو من انحاء الوجود في نفس الامر كذا أفاده المحقق الدواني وهذا على ما اختاره من أن ثبوت الشيء للشيء مستلزم لثبوت المثبت له وأما على ما هو المشهور من الفرعية فنقول اتصاف الماهية بالوجود ليس اتصافا حقيقيا فان زيادة الوجود خارجيا كان أو ذهنيا انما هو في التصور فهو انتزاعي محض فإذا لاحظها العقل أو انتزع منها الوجود ووصفها به كان ذلك فرعا لحصولها في الذهن بوجود هو نفسها ثم إذا لاحظها مرة ثانية وانتزع منها وجودا ذهنيا ووصفها به كان ذلك فرعا لحصولها في الذهن مرة ثالثة بوجود هو نفسها وهكذا وليس هذه الملاحظة والالتفات لازمة للنفس فتنقع بانقطاع الاعتبار والملاحظة وهذا تحقيق ما ذكره صاحب التجريد من أن الوجود من المعقولات الثانية وبما حررنا لك يندفع الشكوك التي عرضت للناظرين في هذا المقام لا نطول الكلام بذكرها ودفعها فإنك بعد الإحاطة بما ذكرنا يظهر لك جلية الحال من غير حاجة إلى القيل والقال
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 47 | الإيجي