الذوات المساوية له في الذاتية ( هي الإلهية ) فقد أثبتوا مع اللّه في الأزل أمورا كثيرة فلزمهم تعدد القديم مع تحاشيهم عن اطلاق القديم على غير اللّه ( كذا قال الإمام الرازي وفيه نظر لان القديم موجود لا أول له وهذه ) الأمور التي أثبتوها ( أحوال ) لا توصف عندهم بالوجود فلا تكون قديمة الا أن يراد بالقديم ثابت لا أول له لكن الكلام في المعنى المشهور وأيضا انما يلزم هذا من أثبت منهم الحال دون من عداهم ( احتج المعتزلة ) على نفي الصفات القديمة التي أثبتها الأشاعرة ( بأن القول بقدماء معتدة كفر اجماعا والنصارى انما كفروا لما أثبتوا ) مع ذاته تعالى ( صفات ) أي أوصافا ( ثلاثة قديمة سموها أقانيم و ) هي بمعنى الأصول واحدها أقنوم قال الجوهري وأحسبها رومية ( هي العلم والوجود والحياة ) وعبروا عن الوجود بالأب وعن الحياة بروح القدس وعن العلم بالكلمة وقد وقع في بعض النسخ القدرة بدل الوجود وهو سهو ( فكيف ) لا يكفر ( من أثبت ) مع ذاته تعالى ( سبعة ) من الأوصاف القديمة المشهورة ( أو أكثر ) كما إذا ضم إليها التكوين أو غيره من الصفات الوجودية التي اختلف فيها كالبقاء واليد وغيرهما ( والجواب أنهم ) أي النصارى ( انما كفروا لأنهم أثبتوها ) أي الأقانيم المذكورة ( ذوات ) لا صفات ( وان تحاشوها عن
شرح
( قوله هي الإلهية ) أي الواجبة ( قوله لا توصف عندهم بالوجود الخ ) بل بالتحقق الذي يرادف الثبوت الشامل للموجود والحال والمعدوم الممكن وما قيل في دفع النظر لا معنى للوجود الا ما عنوا بالثبوت فلا فرق في المعنى بين قولنا لا أول لوجوده ولا أول لثبوته حتى لو نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت ليس بشيء [ قوله اجماعا ] لأنه يستلزم ايجابه تعالى النافي للنصوص القطعية الدالة على كونه تعالى مختارا [ قوله سموها أقانيم ] لأنها أصول الخلقة ولعلهم يرجعون القدرة والإرادة إلى العلم
هامش
( قوله المساوية له في الذاتية ) وزعموا ان مفهوم الذات تمام ماهية الذوات ( قوله وفيه نظر الخ ) قيل في عبارة الامام الرازي إشارة إلى اندفاع هذا النظر الذي أورده الطوسي في نقد المحصل حيث قال إن المعتزلة وان بالغوا في انكار ثبوت القدماء لكنهم قالوا الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في الأزل مع الذات فالثابت في الأزل على هذا القول أمور قديمة ولا معنى للقديم الا ذلك وذلك إشارة إلى دفع النظر أي لا معنى للوجود الا ما عنوا بالثبوت فلا فرق في المعنى بين قولنا لا أول لوجوده ولا أول لثبوته حتى لو نوقش في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت فتأمل [ قوله أي أوصافا ] فسر الصفات بالأوصاف توجيها لقوله ثلاثة مع أن الظاهر ثلاث