تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
التسمية بالذوات ) وسموها صفات ( فإنهم قالوا بانتقال أقنوم العلم ) وهو الكلمة ( إلى المسيح والمستقل بالانتقال لا يكون الا ذاتا ) واثبات المتعدد من الذوات القديمة هو الكفر اجماعا دون اثبات الصفات القديمة في ذات واحدة وأيضا انما كفرهم اللّه تعالى بقوله لقد كفر الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة لاثباتهم آلهة ثلاثة كما يدل عليه قوله عقيبه وما من إله الا إله واحد فمن أثبت صفات متعددة لإله واحد لا يكون كافرا ( وسيأتيك في بحث الصفات ) القائمة بذاته تعالى تتمة لهذا الكلام وأما غير ذات اللّه تعالى وصفاته فلا يوصف بالقدم باجماع المتكلمين ) لان ما سوى اللّه تعالى مخلوق وكل مخلوق حادث عندهم ( وجوزه الحكماء إذ قالوا العالم قديم ) على التفصيل الذي ستطلع عليه في البحث عن حدوث العالم
شرح
[ قوله والمستقل بالانتقال ] هذا انما يتم على قولهم بالانتقال حقيقة وأما إذا أريد به الظهور التام والتجلي فلا يتم وأيضا التزام الكفر كفر لا لزومه وما قيل من أن لزوم الذاتية للانتقال الحقيقي بين فهو بمنزلة الالتزام فممنوع حيث ذهب البعض إلى جواز الانتقال على الاعراض وان كونه بمنزلة الالتزام لا يوجب التكفير لتحقق الشبهة [ قوله دون اثبات الصفات القديمة الخ ] لأنه لا يستلزم ايجابه تعالى لان الموجب والمختار قسمان للفاعل وذاته تعالى ليست بفاعل لصفاته تعالى والا يتقدم عليها بالوجود بل مقتضية لها ( قوله كما يدل عليه الخ ) يعني ان المراد ثالث ثلاثة في الألوهية أي استحقاق العبادة بدليل قوله تعالىوَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ( قوله لان ما سوى اللّه تعالى ) أراد به المعنى الاصطلاحي على خلاف ما أراه المصنف بالغير في قوله وأما غير ذات اللّه الخ أو أراد سوى اللّه وصفاته على الحذف بقرينة السابق ( قوله مخلوق ) أي يتعلق به الايجاد بخلاف الصفات فإنها متقدمة على مرتبة الايجاد لأنه فرع الوجود وهي في مرتبته كما مر مرارا
هامش
( قوله والمستقل بالانتقال لا يكون الا ذاتا ) وهذا الانحصار ظاهر معلوم لهم كما أشار إليه بقوله لأنهم اثبتوها ذوات فلا يرد ما توهم من أن الكفر التزام الكفر لا لزومه وقد يقال بعض النصارى لا يقولون بالانتقال بل بالتعلق أو الاشراق فالعمدة في تكفيرهم قاطبة هو اثباتهم آلهة ثلاثة وانكارهم لنبوة محمد عليه السلام [ قوله لاثباتهم آلهة ثلاثة ] تكفيرهم ليس لأنهم يثبتون وجوب الوجود لكل من الثلاثة كيف وقد صرح في الإلهيات بأنه لا يخالف في مسألة توحيد واجب الوجود الا الثنوية دون الوثنية بل لأنهم قالوا بتعدد المستحق للعبادة بل سووا بين الثلاثة في المرتبة واستحقاق العبادة كما أشار إليه التفتازاني في بحث حذف