تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
( لشرائط الفاعلية لكنه ) فاعل ( مختار ) فله تأخير الفعل إلى أي وقت شاء ( فلا يلزم قدم أثره ) انما يلزم ذلك ان لو كان موجبا بالذات وهو ممنوع ( وعن الخامسة ان استناد العدم إلى العدم ) وان كان جائزا لما مر من أن عدم المعلول لعدم العلة لكن هذا الاستناد أمر
شرح
( قوله فله تأخير الفعل إلى أي وقت شاء ) بان تتعلق ارادته في الأزل بوجوده فيما لا يزال وليس فيه تخلف المعلول عن العلة التامة فان التخلف في الايجاد القصدي هو أن لا يقع على نحو قصده لا ان يتخلف عنه زمانا فان ذلك في الايجاد الايجابي ضرورة ان الذات إذا كان موجبا يكون المعلول لازما لذاته وما قيل إن ذلك الوقت الذي سيوجد فيه كان من جملة ما يتوقف عليه فلم يكن مستجمعا لجميع شرائط الفاعلية في الأزل فوهم لان ذلك لازم من لوازم التأثير يمتنع تحققه بدونه وليس بموقوف عليه وكذا ما قيل نقلنا الكلام في ذلك إلى الوقت الحادث ويتسلسل لان الزمان عندنا موهوم متجدد تقدر به المتجددات ويمكن الجواب باختيار الشق الثاني بالقول يتجدد تعلقات الإرادة والتزام التسلسل فيها ( قوله أمر وهمى الخ ) أي أمر عقلي ينتزعه العقل من استناد الوجود إلى الوجود لا حقيقة له في الخارج إذ ليس الخارج ظرفا لنفسه لعدم الطرفين في الخارج
هامش
( قوله لكنه فاعل مختار ) قيل الجواب ليس بسديد لأنه لما ادعى الامام ان اثر الموجب لا يكون قديما وأقام الدليل عليه ادعى المعارض ان اثر الموجب قديم لما ذكره فالقول بأنه مختار رجوع عن الايجاب إلى الاختيار فهو خارج عن قانون التوجيه وانما لم يتعرض له الشارح اكتفاء بما سبق وأجيب بان المعارضة انما هي في ملخص الدعوى وهي ان أثر المؤثر لا يكون الا حادثا فلا يصح قولهم ان العالم قديم مستند إلى موجب وملخص كلام المعارض ان المؤثر موجود عندكم وان كان مختارا ونحن نلتزم قدم أثره فبأي وجه حصل التأثير في ذلك القديم عندكم فهو وجه تأثير الموجب عندنا فأجاب المصنف بأنه إذا كان مختارا يجوز تأخير الفعل وان كان مستجمعا للشرائط كلها هذا وقد عرفت ان الأنسب بالسياق ان يكون السؤال والمعارضات كلها على تسليم الايجاب على أنه يتجه ان يقال من جملة الشرائط تعلق الإرادة وحينئذ يجب المعلول فان كانت الشرائط كلها حاصلة امتنع التخلف والا يلزم التسلسل أو الايجاب وقد أجيب عنه بأنه يجوز ان تتعلق الإرادة في الأزل بوجود المقدور في وقت معين مما لا يزال فتكون الشرائط التي من جملتها التعلق كلها حاصلة في الأزل مع حدوث المتعلق وفيه بحث إذ من جملة الشرائط حينئذ حضور ذلك الوقت الحادث فلا يكون جميع الشرائط متحققا في الأزل كما هو المفروض على اننا تنقل الكلام إلى ذلك الوقت الحادث ويتسلسل اللهم الا ان يقال حضور ذلك الوقت الذي هو حادث يتوقف على وقت آخر حادث سابق عليه وهكذا فاللازم منه تسلسل الأوقات الماضية المتوهمة التي لا وجود لها في الخارج أصلا إذ ليس حدوث الوقت عبارة عن وجوده بعد عدمه بل المراد تجدده وكونه غير أزلي فليتأمل ( قوله أمر وهمي لا حقيقة له ) ومعنى تأثير العدم في العدم عدم تأثير العلة في الوجود وقد أشار المصنف في بحث الامكان إلى ما فيه فليتذكر