( وأثبت الحرنانيون من المجوس ) وهم فرقة منهم منسوبة إلى رجل يقال له حرنان ( قدماء خمسة اثنان ) منها ( عالمان حيان ) والأولى كما في المحصل اثنان حيان فاعلان ( وهما الباري والنفس ) أما الباري فهو قديم وحي وفاعل لهذا العالم وأما النفس والمراد بها ما يكون مبدأ للحياة وهي الأرواح البشرية والسماوية فهي حية لذواتها وقديمة أيضا إذ لو كانت حادثة لكانت مادية وفاعلة في الأجسام التي تعلقت بها تعلق التدبير والتصرف ( وثلاثة لا عالمة ولا حية ) ولا فاعلة بل واحد منها منفعل واثنان لا فاعلان ولا منفعلان ( هي الهيولى والفضاء والدهر ) فالهيولى قديمة والا احتاجت إلى هيولى أخرى هي منفعلة بقبول الصور فلا تكون فاعلة والا لكانت مع بساطتها قابلة وفاعلة معا وليست بحية وهو ظاهر والمراد بالفضاء هو الخلاء ولو لم يكن قديما لارتفع الامتياز عن الجهات فلا تتميز جهة اليمين عن اليسار ولا جهة الفوق عن التحت وذلك أمر غير معقول والدهر هو الزمان ولا يتصور تقدم عدمه على وجوده لأنه تقدم زماني فيجتمع وجوده مع عدمه وهذان أعني الخلاء والزمان لا فاعلان ولا منفعلان قال الإمام الرازي كان هذا المذهب مستورا فيما بين المذاهب فمال إليه ابن زكرياء الطبيب الرازي وأظهره وعمل فيه كتابا مسمى بالقول في القدماء الخمسة ( وستقف على مأخذهم في أثناء ما يرد عليك ) في الكتاب وقد أشرنا نحن إلى ذلك إشارة خفية
شرح
( قوله لكانت مادية ) أي مسبوقة بالمادة التي يتعلق بها وليست كذلك لكونها قديمة فلا يرد ان استحالة اللازم ممنوعة لأنها مادية بمعنى انها متعلقة بالبدن الذي هو مادتها وان لم تكن مادية بمعنى حلولها فيها واللازم للحدوث المادية بالمعنى الشامل لهما كما سيجيء ( قوله إشارة خفية ) أي اجمالية
هامش
المسند من المطول ان قلت فالنصارى تشارك الوثنية في الاشراك باللّه فما بال النصرانية صح نكاحها مع قوله تعالىوَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّقلت قيل هذه الآية منسوخة بقوله تعالىوَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْوله جواب آخر مذكور في كتب الفقه ( قوله والأولى كما في المحصل الخ ) وأيضا لو قال حيان عالمان بتقديم الأعم لكان أولى ( قوله ما يكون مبدأ للحياة ) فلا يندرج فيها الصور النوعية للنبات
تم الجزء الثالث من كتاب المواقف ويليه الجزء الرابع وأوله المقصد السادس