تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يتصور دوامه ( وعن الثالثة أن العقل ) ببديهته ( يحكم بأن القديم ) الذي هو مستمر الوجود في الأزل ( لا يحتاج ) إلى مؤثر يفيده الوجود لاستحالة ايجاد الموجود وهذا هو مطلوبنا ( ولا يجب ) منه ( كون الحدوث شرطا ) للحاجة ومعتبرا فيها وحده أو مع غيره على أنا قد نلتزم شرطية الحدوث في قبول التأثير إذ قد أجبنا عن ابطال اعتبار الحدوث بما سبق وهاهنا بحث وهو أن القديم إذا لم يقبل التأثير أصلا كان قبوله موقوفا على انتفاء القدم الذي هو الحدوث في الموجودات فيكون شرطا له بلا شبهة وأما الجواب عن ذلك الابطال فقد عرفت ما فيه ( وعن الرابعة ) انا نختار ( أنه ) أي الواجب تعالى ( مستجمع ) في الأزل
شرح
( قوله إلى مؤثر يفيده الوجود ) اما كاشفة أو مخصصة وفائدته دفع النقض بصفاته تعالى لأنها ليست محتاجة إلى مفيد الوجود والا تقدم الذات عليها بالوجود بل إلى ماهيته تعالى لاقتضائها إياها وقد مر ذلك ( قوله كون الحدوث شرطا للحاجة ) لجواز ان يكون لازما لها متأخرا عنها بالذات ( قوله بما سبق ) من أنه علة للتصديق بالحاجة لا لثبوتها في الخارج ( قوله وهو ان القديم الخ ) حاصله ان القديم إذا لم يقبل التأثير لقدمه كان القدم مانعا عن التأثير فكان قبول التأثير موقوفا على انتفاء القدم لان انتفاء المانع مما يتوقف عليه المعلول وانتفاء القدم هو الحدوث من حيث الصدق وان تغايرا في المفهوم فيكون التوقف على انتفاء القدم توقفا على الحدوث وبما حررنا اندفع ما قيل التوقف بمعنى المعلولية والتأخر غير مسلم والاستلزام مسلم ولا فساد فيه لأنه لا يثبت شرطية الحدوث وما قيل لا نسلم ان انتفاء القدم عين الحدوث فان الأول عدمي ومفهوم إضافي بخلاف الثاني غاية الأمر التلازم ولا يلزم من شرطية أحد المتلازمين شرطية الآخر ( قوله انا نختار ) لا يخفى عليك أن المعارضة الرابعة لو تم لدل على استناد القديم إلى الواجب تعالى لا على استناده إليه على تقدير كونه موجبا بل انما يثبت استناده إلى الموجب بناء على امتناع استناد القديم إلى المختار فاختيار كونه تعالى مختارا ليس رجوعا عن الايجاب إلى الاختيار على ما وهم وقيل إن الشارح قدس سره انما تركه هاهنا لتعرضه لذلك فيما سبق فتدبر
هامش
الباقي قديما أو حادثا لم يكن لتحقق أول زمان الوجود وانتفائه دخل في الاستناد إلى الفاعل ( قوله وعن الثالث ان بداهة العقل الخ ) يشكل هذا الحكم بالصفات مع أنه لا يخلو عن دعوى الضرورة في محل الخلاف ( قوله بما سبق ) من أن المراد ان الحدوث علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط ( قوله وهاهنا بحث ) ناظر إلى قوله لا يجب كون الحدوث شرطا ( قوله فقد عرفت ما فيه ) من أنه لا تعلق له بهذا المقام إذ المقصود بيان علة الحاجة لا بيان علة التصديق