كما ادعيتموه نعم يتجه هذا على القائل بالحال ( وإرادتنا غير مؤثرة ) أي لا مدخل لها في وجود أفعالنا ( فلذلك جاز تعلقها بالموجود ) الباقي حال بقائه إذ لا تأثير منا هناك ابتداء ولا دواما فلا محذور بخلاف ما إذا تعلق به التأثير اراديا كان أو ايجابيا فإنه يستلزم ايجاد الموجود ( واما عن المعارضات ) الدالة على جواز استناد القديم إلى المؤثر الموجب ( فعن الأولى أن الشرط ) في استناد الأثر إلى المؤثر ( كونه مسبوقا بالعدم وهو غير العدم السابق ) وهذا الشرط لا ينافي وجود الأثر وفاعلية الفاعل بل يجامعهما ولقائل أن يقول كونه مسبوقا بالعدم متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا ( وعن الثانية
شرح
( قوله استناد القديم إلى المؤثر ) أشار بإقامة المؤثر مقام الموجب إلى أن المقصود عدم الاستناد إلى مطلق المؤثر بقيد الموجب لكونه محل النزاع وقد مر ذلك ( قوله متوقف على العدم ) لتوقف النسبة على الطرفين في الخارج والذهن ويلزم من ذلك توقفها
هامش
بقدم العالم مع كونه تعالى موجبا فحينئذ يكون الأنسب سوق الكلام على تسليم الايجاب وما يتفرع عليه من تسليم العلية والشرطية بين الأشياء وأما نفى نفس الايجاب وما يتفرع عليه فهو بحث آخر ليس كلامه الآن فيه فعلى هذا صح القول بان في الجواب عدم الالتفات إلى ما فرض أولا أعنى الايجاب وبهذا يندفع ما يقال من انا لا نسلم أن الكلام على تقدير كون المؤثر موجبا فان دليل الامام على تقدير صحته يمنع استناد القديم إلى المؤثر مطلقا والمصنف بصدد تمشية ذلك الدليل ووصف المؤثر بالموجب في عنوان الكلام إشارة إلى قول الحكيم لا لان المدعى مقصور على عدم الاستناد إلى الموجب ( قوله وإرادتنا غير مؤثرة ) ولو سلم تأثيرها فهو في الباقي الذي له أول ويتصور فيه تأثير كما سيجيء في الجواب عن الثانية هذا وانما لم يحمل الإرادة في السؤال على إرادة الواجب تعالى مع أن هذا الجواب لا يتجه حينئذ لان السؤال المذكور من طرف الفلاسفة وهم لا يقولون بإرادته تعالى وقد تحققت أن الكلام الالزامى لا يفيدهم ( قوله ولقائل ان يقول كونه مسبوقا بالعدم متوقف على العدم فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا ) وقد يقال فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط بواسطة فان وجود الحادث من المختار جائز بالاتفاق ومشروط بالقصد المشروط بالعدم والسر فيه ان العدم شرط تعلق الاختيار وقد يجامع إياه في العداد وفي المولى انما لا يجامع التمام فاعليته لا لاعتباره وفيه بحث ظاهر والتحقيق في الجواب أن العدم السابق لا ينافي وجود الأثر ولا فاعلية الفاعل وانما ينافيهما لعدم المقارن ومنافاة المقارن لا تمنع اشتراط السابق وان أريد أن العدم من حيث هو عدم مناف معناه وهو ظاهر ( قوله فيلزم من شرطية هذا شرطية ذاك أيضا ) وقد يقال فرق بين الشرط ابتداء وبين الشرط