العدم كعدم الحوادث ( لا أول له ) بل هو مستمر أزلا فقد جاز استناد المستمر في استمراره الأزلي إلى غيره وهذا معنى استناد القديم إلى المؤثر ( السادس زوجية الأربعة ) مثلا ( معللة بذاتها ) من حيث هي ( دائمة معها ) بحيث يستحيل انفكاكها عنها فلو فرض أن الأربعة ثابتة أزلا كان زوجيتها أزلية أيضا مع كونها مستندة إلى ذات الأربعة فقد صح استناد ما لا أول له إلى غيره ( قلنا ) جواب لقوله فان قلت أي قلنا في جواب كل ما ذكرتموه ( دليلنا ) الدال على أن الباقي لا يجوز استناده حال بقائه إلى المؤثر ( أقوى ) مما تمسكتم به في جوازه وذلك ( لان المؤثر ) في الباقي ( حال البقاء اما لا أثر له ) فيه أصلا فلا يكون مؤثرا فيه قطعا والمقدر خلافه ( وهو ) أي تأثيره في الباقي تحصيل ( الحاصل ) فيكون أيضا باطلا بالضرورة ( كما مر ) هكذا أجاب الإمام الرازي وقال وأما الأجوبة المفصلة فمذكورة في المطولات قال المصنف ( وقد عرفت ما فيه ) أي ما في هذا الدليل من الخلل وهو أن التأثير في الباقي وان كان قديما هو أن يكون دوامه لدوام المؤثر فلا يكون تحصيلا للحاصل ولا في أمر متجدد لا تعلق له بالباقي من حيث هو باق فلا يتم هذا الدليل فضلا عن أن يكون أقوى فلذلك أورد الأجوبة المفصلة بقوله ( بل الجواب اما عن دعوى الضرورة )
شرح
( قوله وهذا معنى استناد القديم الخ ) إذ المانع منه استمراره كما ساق إليه الدليل وأما خصوصية الوجود فلا دخل له في عدم الاستناد ( قوله فلو فرض الخ ) اعتبار الفرض لان المقصود يتم به ولا حاجة إلى اعتبار الوجود والا فالأربعة ثابتة لان الاعدام الأزلية متصفة بها فلا يرد ان الأربعة لا تكون الا حادثة ففرض ثبوتها فرض محال ( قوله ما لا أول له ) أعنى الزوجية وان كان اعتباريا بناء على أن العدد من الأمور الاعتبارية ( قوله وهو ان التأثير الخ ) يعني ان أره البقاء في تمام مدته وتحصيل الحاصل انما يتوهم من اعتبار التأثير في وقت معين فإنه لكونه قديما يتقدم البقاء على ذلك الوقت المعين
هامش
( قوله فلو فرض ان الأربعة ثابتة أزلا ) قيل إن الأربعة لا تكون الا حادثة وفرض ثبوتها أزلا فرض محال لا يجدى وذلك لان أزلية العدد انما هي بأزلية المعدودات والمعدودات الأزلية ليست بواجبات الوجود لاستحالة تعدد الواجب ولا ممكنات لان استناد القديم الممكن إلى العلة أول المسألة وفيه بعد اغماضنا عن تعدد الصفات الأزلية ان اربع عدمات مضافة إلى اربع وجودات كعدم زيد وبكر وبشر وعمر وأزلية وان لم تكن قديمة والتمايز ثابتة باعتبار الإضافة وذلك يكفى في أزلية الأربعة ( قوله هكذا أجاب الامام الرازي ) قال رحمه اللّه السؤال السابق والمعارضات والجواب كلها ذكرها الامام الرازي [ قوله وهو أن التأثير في الباقي وان كان قديما الخ ] قال الأستاذ المحقق هذا الجواب لا يشفى عليلا