قولنا وجوبه لا وقولنا لا وجوب له ( وهو ) أي هذا الوجه ( قريب من ) الوجه ( الأول ) لان محصولهما أنه لو كان الامكان أو الوجوب أمرا عدميا لم يكن الممكن ممكنا أو الواجب واجبا الا أن الملازمة هناك بينت بان العدمي لا تحقق له الا باعتبار العقل وهاهنا بأن الاعدام لا تمايز بينها ( والنقض هو النقض ) فنقول امتناعه لا ولا امتناع له واحد وكذا عدمه لا ولا عدم له واحد أيضا فلو كان الامتناع أو العدم عدميا لم يكن الممتنع ممتنعا أو المعدوم معدوما والحل أن يقال قولنا امكانه لا معناه أنه متصف بصفة عدمية هي الامكان وقولنا لا امكان له معناه سلب تلك الصفة العدمية عنه وكما أن فرقا بين اتصاف الشيء بصفة ثبوتية وبين سلب اتصافه بها كذلك أيضا فرق بين الاتصاف بصفة عدمية وبين سلب الاتصاف بها وليست هذه الوجوه مخصوصة بالوجوب والامكان ( بل لك طردها في كل ما حاولت اثبات كونه وجوديا ) من الصفات الاعتبارية التي تتصف بها الأشياء في نفس
شرح
( قوله والنقض هو النقض ) أي النقض بسائر العدميات التي تتصف بها الأشياء ( قوله هي الامكان ) أي امكان وجوده أو كونه بحيث يمكن وجوده على الاختلاف بين الشارح قدس سره والمحقق التفتازاني في تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ ( قوله كذلك أيضا فرق الخ ) فاللازم أن يكون الامكان العدمي متميزا عن عدم الاتصاف به في الذهن ولا استحالة في كون المعدومات الخارجية متمايزة في الذهن انما المحال أن تكون المعدومات المطلقة متمايزة أو المعدومات الخارجية متمايزة في الخارج أو الذهنية في الذهن
هامش
[ قوله معناه انه متصف بصفة عدمية هي الامكان ] فيه بحث وهو ان الشارح ذكر في أول البيان من حواشي المطول ان تعريف الدلالة بفهم المعنى من اللفظ مسامحة لان الدلالة صفة اللفظ والفهم صفة المعنى أو السامع والمعنى وان القول بان فهم المعنى من اللفظ صفة للفظ وان كان الفهم وحده صفة لغيره فاسد وحققه بتفصيل لا مزيد عليه وعلى قياس ما ذكره هناك نقول هاهنا الامكان سلب ضرورة الوجود والعدم أو سلب ضرورة أحدهما فالمتصف بالامكان حقيقة هو ضرورة وجود زيد أو عدمه أو هما معا واتصاف زيد بانتفاء ضرورة وجوده أو عدمه أو هما معا انما هو اتصاف مجازي من قبيل وصف الشيء بحال متعلقه اللهم الا ان يفسر الامكان بقابلية الوجود والعدم مثلا وكذا المتصف بالعمى وهو سلب البصر هو بصر زيد لا زيد نعم قد يتصف الشيء الموجود في الخارج على وجه الحقيقة بمفهوم اعتباري لم يدخل في مفهومه سلب نحو اتصافه بالوجود الذي لا وجود له الا في الذهن فالقول بجواز اتصاف الموجود حقيقة بالمفهومات السلبية على ما اشتهر بينهم محل اشكال للعلم اليقيني بان الموجود الخارجي لا يتصف بعدم نفسه ولا بعدم شيء آخر كما عرفت