تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الواجب لذاته وهي أربعة أحدها أنه ) أي الواجب لذاته ( لا يكون واجبا بالغير والا لزم من ارتفاع الغير ارتفاعه ) لوجوب ارتفاع المعلول عند ارتفاع العلة ( فلم يكن ) الواجب لذاته ( واجبا لذاته ) هذا خلف واعترض عليه بأنا لا نسلم لزوم ارتفاعه من ارتفاع ذلك الغير انما يلزم ذلك إذا لم تكن ذاته مقتضية لوجوده اقتضاء تاما وارتفاع المعلول انما يلزم من ارتفاع العلة إذا كانت منحصرة في ذلك الواحد الذي ارتفع أما إذا كان له علة أخرى فلا وأيضا ربما كان ارتفاع ذلك الغير محالا والمحال جاز أن يستلزم المحال والجواب أن ثبوت الوجود له لما كان مقتضى ذاته اقتضاء تاما لم يتصور أن يكون ذلك الثبوت معللا بغيره والا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد وهو محال فإذا فرض أنه معلل بالغير لم يكن معللا بذاته بل بذلك الغير فقط فلا يكون واجبا لذاته بل يلزم من ارتفاعه الذي هو ممكن في نفسه
شرح
( قوله أي الواجب لذاته ) بمعنى ما يكون ثبوت الوجوب ضروريا لذاته لا بمعنى ما يكون وجوده مقتضى ذاته ولا بمعنى ما يستغنى في الوجود عن الغير وما يمتاز به الواجب فإنه حينئذ يكون الحكم المذكور بديهيا فلا يصح جعله مسألة ( قوله إذا لم تكن ذاته مقتضية الخ ) وأما إذا كانت مقتضية له كان ضرورة الوجود ناشئة عن ذاته أيضا فلا يلزم ارتفاعه ( قوله وأيضا الخ ) منع لبطلان التالي يعنى ان المحال ان لا يكون الواجب لذاته واجبا لذاته في نفس الأمر لا ان لا يكون واجبا لذاته على تقدير محال فان ارتفاع العقل الأول يستلزم ارتفاع الواجب لذاته لكونه محالا ( قوله لم يتصور الخ ) واما ان يكون هناك ثبوت آخر معلل بالغير فيستلزم تعدد الوجود للواجب ( قوله وهو محال ) أي على سبيل الاجتماع وأما تواردهما على سبيل البدل بان يجوز العقل حصوله لذاته لكل واحد منهما فلانه إذا فرض انه معلل بالغير لم يكن معللا بذاته لامتناع الاجتماع بل بذلك الغير فقط فقد علم بما ذكرنا ان قوله فإذا فرض الخ ليس بمستدرك على ما وهم ( قوله هو ممكن في نفسه ) أشار بذلك إلى دفع الاعتراض الثاني بان خاصة الممكن ان يكون ارتفاعه بالنظر إلى نفسه ممكنا غير مستلزم للمحال وهاهنا يستلزمه
هامش
( قوله لم يتصور ان يكون ذلك الثبوت معللا بغيره الخ ) فيه انه يلزم استدراك سائر المقدمات لكن المصنف ذكر في موقف الجوهر في ثالث تعريفات الهيولى ان مثله من قبيل تعيين الطريق الذي هو أخصر ولا يمنع صحة المقدمات المذكورة فلا محذور ( قوله الذي هو ممكن في نفسه ) إشارة إلى دفع الاعتراض الثاني الذي أشار إليه بقوله وأيضا ربما