من كون وجوب الوجوب نفسه والا لم يصح لان وجوب الوجوب نسبة بل كيفية نسبة بين الوجوب ووجوده فلا يجوز أن يكون نفسه وربما نختار الشق الأول ( ويجاب عنه ) أي عن الوجه الأول ( بأنه قد يكون ) الوجوب ( ممكنا ولا يلزم من امكانه امكان الواجب ) لجواز أن يكون حصول الوجوب للواجب لذاته ولا يكون حصول الوجوب لوجوبه لذات الوجوب ( وقولك به ) أي بالوجوب ( يجب الواجب قلنا ممنوع لعدم التغاير ) بين الوجوب وكون الواجب واجبا ( فان الواجبية والوجوب ) صفة ( واحدة ) عندنا ( فليس ثمة علة )
شرح
يكون من الصفات العينية أي مما شأنه الوجود الخارجي والاتصاف بها فرع وجودها كما أنه فرع وجود الموصوف لئلا يلزم السفسطة كما هو المذكور في شرح التجريد وحققه المحقق الدواني ( قوله والا لم يصح الخ ) فيه بحث لأنه انما يلزم عدم الصحة لو أريد العينية في المفهوم وأما لو أريد العينية فيما صدقا عليه مع التغاير في المفهوم كما حررناه فلا كما لا يخفى ( قوله ان يكون حصول الخ ) فيكون الوجود ضروريا له فيكون واجبا ( قوله ولا يكون حصول الخ ) بل يكون حصوله له لذات الواجب تعالى فيكون ممكنا نعم يلزم حينئذ تقدم الواجب تعالى على وجوده ووجوبه وسيجيء بيانه ( قوله فان الواجبية الخ ) سواء أريد بهما المعنى المصدري فتكون النسبة إلى المحل أعني حصوله له والاتصاف به مأخوذا في مفهومهما أو أريد بهما الحاصل بالمصدر فتكون النسبة خارجة عنهما وعلى التقديرين لا يصح القول بأنه لولا قيام الوجوب به لم يكن واجبا لاتحاد الشرط والجزاء نعم يصح ذلك على تقدير أن يكون الوجوب صفة حقيقية فتكون النسبة خارجة عنه وتكون الواجبية أمرا اعتباريا مأخوذا في مفهومه النسبة لكنا نقول باتحادهما سواء كانا موجودين أو اعتباريين فاندفع ما قيل إن الوجوب على تقدير كونه من الأمور العينية لا يكون عين الواجبية أي كون الشيء واجبا ضرورة مغايرة النسبة لكل من الطرفين بل يكون الوجوب علة وسببا لاتصاف الواجب بالوجوب لان النسبة معلولة لكل واحد من طرفيها فيلزم أن يكون الواجب في اتصافه بالوجوب مفتقرا إلى أمر ممكن هذا خلف .
هامش
يندفع ما يقال لو كان وجوب الوجوب نفسه لكان محمولا عليه بالمواطأة ضرورة واللازم باطل لان الوجوب إذا كان واجبا كان حمل الوجوب عليه بالاشتقاق دون المواطأة إذ لا معنى للواجب الا ما له الوجوب على انا نمنع بطلان الحمل بالمواطأة والحمل بالاشتقاق لا ينافيه الا يرى أن الوجود إذا كان موجودا بوجود هو نفسه كما ادعاه البعض يصدق عليه انه وجود وموجود وكذا الوجوب ( قوله قلنا ممنوع لعدم التغاير ) فيه بحث لان مراد المستدل ان اتصاف الذات بالوجوب سبب الوجوب والمغايرة فيه ظاهرة