تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قاعدتهم أن يقال اجزاء الوجود متصفة بالعدم ويحصل من اجتماعها الوجود كما أن أجزاء الدار متصفة بأنها ليست دارا ويحصل من اجتماعها الدار غاية ما في الباب أن جزء الوجود إذا كان معدوما كان الوجود أيضا معدوما وقد عرفت أنه لا استحالة فيه ( و ) الحق ( عند الشيخ ) الأشعري ( اتصافه ) أي اتصاف الوجود ( بالوجود لأنه نفس الحقيقة وانها موجودة ) فحل الشبهة عنده أن أجزاء الوجود موجودة وليس يلزم منه كون الكل صفة للجزء لان وجود كل شيء عنده عين حقيقته وليس المراد بالصفة ما يكون خارجا عن الشيء
شرح
( قوله أي اتصاف الوجود ) أي مطلق الوجود لا الوجود المطلق إذ لا يثبته الشيخ ( قوله لان وجود كل شيء عنده عين حقيقته ) فكل شيء موجود بذاته لا بوجود زائد عليه وليس المراد بالوجود ما هو متفاهم العرف أعنى ما قام به الوجود بل ما يكون مظهر الآثار المطلوبة والاحكام المختصة سواء كان بنفسه أو بأمر زائد عليه ( قوله وليس المراد الخ ) جواب عما يورد من أن القول بالاتصاف بالوجود ينافي كونه نفس الحقيقة إذ الاتصاف يقتضي الصفة ولا صفة حينئذ وحاصل الجواب ان ليس المراد بالصفة ما يكون قائما بالشيء حتى ينافي كونها نفس الحقيقة بل ما يحمل على الشيء فالاتصاف بمعنى الحمل وهو لا يقتضي الا التغاير في المفهوم ولا شك في تحققه بين الوجود والماهية انما المنفى تغايرهما من حيث الذات والصدق فان أراد بالاتصاف الحمل فقد عرفت انه لا استحالة فيه وان أراد معنى القيام فلا نسلم تحققه في الماهية بالقياس إلى الوجود والعدم إذ لا عروض لشيء منهما عندنا إذ الوجود نفس الماهية فالعدم رفع الماهية ثم الظاهر في الجواب أن يقال ليس المراد بالاتصاف القيام بل الحمل الا انه تعرض لبيان المراد من الصفة لكونه منشأ لذلك
هامش
( قوله كما أن أجزاء الدار متصفة بأنها ليست دارا ) في مطابقة التمثيل مناقشة وهو أن نظير هذا المثال كون الاجزاء ليست بوجودات والكلام على أنها ليست بموجودات ( قوله وليس المراد بالصفة ما يكون خارجا عن الشيء ) أي ليس المراد بها في الجواب ذلك وأما في أصل الاستدلال فلا شك أن المراد بها ذلك لا ما يحمل على الشيء مطلقا والا يكون قوله فلا تكون الصفة بتمامها صفة فاسدا إذ جواز حمل الكل على الجزء مما لا فساد فيه فكيف يدعى بطلانه ثم لا يذهب عليك أن الجواب مبني على أن الصفة في الاستدلال عام من ذينك المذكورين فان قلت لو قال المستدل مرادنا الخارج القائم فما يقول المجيب قلت يقول لا هذا ولا ذاك لان الموجودات عند الشيخ ليس الوجود ولا العدم خارجا قائما بها أما العدم فظاهر وأما الوجود فلانه عينها وبهذا يظهر جواز أن يرجع الجواب المنقول بقوله وقد يقال إلى مذهب الشيخ بلا قول بالحال