دون الخارج ( كما سيأتي ) تحقيقه ( أو نختار أنه ) أي جزء الوجود ( يتصف بالمعدوم ) أي بمفهوم المعدوم بل بالعدم ( ولا يكون الوجود ) حينئذ ( محض العدمات ) حتى يكون محالا ( بل محض معدومات ) فلا يلزم الا كون الوجود مركبا من أجزاء متصفة بنقيضه ( وكذا كل مركب ) من أجزاء متمايزة الوجود في الخارج فإنه مركب من أجزاء متصفة بنقيضه ( فالعشرة ) مثلا ( محض أمور لا شيء منها بعشرة ) أعنى الوحدات التي تركب منها العشرة
شرح
أو قبل أو بعد ونسوق الكلام إلى آخره قلت الوجود الذهني للجزء يكون مع وجود الكل وبعده وقبله لان فهم الجزء سابق على فهم الكل عند تعقله بالكنه ومعه في ضمنه ومتأخر عنه عند تحليله فعلى تقدير تركب الوجود من الجنس والفصل نختار ان أجزاءه تتصف في الذهن بالوجود مع وجود الكل وبعده وقبله كسائر الاجزاء والكل ولا محذور في شيء من التقادير اما على الأولين فظاهر إذ لا جزئية لهما باعتبار هذين الوجودين واما على الثالث فلأن اللازم حينئذ تقدم الوجود الذهني لاجزاء الوجود على الوجود الذهني للوجود لا تقدم الوجود على نفسه ( قوله حتى يكون محالا ) بناء على لزوم تقوم الشيء بنقيضه وانما ذكر هذه المقدمة للتنبيه على أن المستدل لم يفرق بين كون أجزائه عدمات وبين كونه معدومات والمحال هو الأول دون الثاني على أنه يمكن منع استحالة الأول أيضا إذ لا دليل على امتناع تقوم الشيء بنقيضه ودعوى البداهة غير مسموعة ( قوله الا كون الوجود مركبا الخ ) واللازم منه أن تكون الاجزاء معدومة وان يصدق عليها الوجود مواطأة لكونها اجزاء محمولة وأن يكون الوجود معدوما لكون أجزائه معدومة ولا محذور في شيء من ذلك ( قوله أعنى الوحدات ) وهي أجزاء خارجية بمعنى انها متمايزة في الوجود الأصيلي ولو في الذهن وان لم تكن موجودات في الأعيان
هامش
الذي هو الكل المركب فيه فان وجود الجزء في الذهن عبارة عن العلم به ووجود الكل أيضا عبارة عن العلم بالكل وقد يتحقق الأول قبل الثاني بلا محذور إذ لا محذور في تقديم نفس الوجود الذهني على وجوده فتدبر ( قوله بل بالعدم ) ان قلت الاجزاء الذهنية يتصف أحدها بالآخر وبالكل أيضا فإنه يصدق أن الناطق حيوان وانه انسان فلو اتصف أجزاء الوجود بالعدم ولا شك انها أجزاء ذهنية اتصف أيضا بالوجود الذي هو الكل لما قلنا فيلزم اتصافها بالوجود والعدم معا وانه اجتماع النقيضين قلت بعد تسليم ان الاختيار ليس مبنيا على التنزل وتسليم التمايز الخارجي بين الجنس والفصل المانع عن التصادق اتصاف الاجزاء الذهنية بالكل بمعنى حمله عليها مواطأة واتصافها بالعدم هاهنا بمعنى قيامه بها وحمله عليها اشتقاقا فاللازم أن تصدق على تلك بالاجزاء انها معدومة وانها وجود ولا محذور فيه بل المحذور أن