اجتماع النقيضين لا في معروض الوجود فإنه موجود فقط ولا في الوجود نفسه لأنه معدوم فقط نعم يلزم اتصاف أحد النقيضين بالآخر بطريق الاشتقاق وليس بمحال انما المحال أن يتصف أحدهما بالآخر مواطأة كأن يقال مثلا الوجود عدم فحل الشبهة على
شرح
( قوله لا في معروض الوجود ) ان أريد أن مطلق الوجود الشامل للوجود المطلق والوجود الخاص من المعقولات الثانية فلا اشتباه في عروضه للماهيات وان خص بالوجود المطلق فعروضه باعتبار عروض حصصه وافراده ( قوله انما المحال الخ ) هذا ليس بمحال مطلقا إذ يصح أن يقال الجزئي ليس بجزئي واللامفهوم مفهوم واللاممكن ممكن بالامكان العام بل إذا كان بطريق الحمل المتعارف أعنى الحمل على الافراد فإنه حينئذ يلزم توارد النقيضين على موضوع واحد المنافي لتقابلهما فالمراد بقوله أن يتصف الاتصاف المتعارف أو المراد أن المحال الاتصاف بالمواطأة ولو باعتبار فرد واحد وأما المثال فلا بد من حمله على القضية المتعارفة
هامش
عن الأصل أن مرادهم بكون وجود الواجب عينه انه يترتب على ذاته ما يترتب على الوجود لا ان هناك ذاتا ووجودا هو عينه إذ لا يخفى على عاقل أن ما حمل عليه الوجود المطلق بالمواطأة لا يمكن أن يكون قائما بنفسه صانعا للعالم كما أن ما صدق عليه الضحك والمشي وغيرهما من المفهومات مواطأة لا يمكن أن يكون قائما بنفسه وهذا نظير ما ذكروه من أن صفات الباري تعالى عين ذاته فان الشارح المحقق صرح في الموقف الخامس بأن مرادهم أنه يترتب على ذاته ما يترتب على ذات وصفة لا أن هناك ذاتا وصفة هي عينه قال ومرجعه إذا حقق إلى نفى الصفات مع حصول نتائجها وثمراتها من الذات وحدها فان قلت يلزم على هذا أن لا يكون الباري عز وعلا موجودا عندهم تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا قلت إن أريد عدم كون الوجود قائما به فهم يلتزمونه بلا شبهة وان أريد أن لا يترتب عليه ما يترتب على الوجود فهو ممنوع وقولهم الوجود المطلق محمول على وجوده الخاص الذي هو عينه مواطأة وكذا قولهم الوجود المطلق مقول بالتشكيك على الوجود الواجبي وغيره تسترى وقول على سبيل الشبه والمجاز هذا ما ظهر لي من مراد الفلاسفة خذلهم اللّه فحينئذ يندفع عنهم ذلك البحث لكن يرد عليهم التشخص فإنهم صرحوا بأنه من المعقولات الثانية مع أن افراده وهي التشخصات الجزئية موجودة في الخارج عندهم فليتأمل ( قوله لا في معروض الوجود فإنه موجود فقط ) قيل عليه معروض الوجود يتصف بالوجود والوجود موصوف بالعدم اشتقاقا فيلزم أن يتصف معروض الوجود أيضا بالعدم اشتقاقا لان صفة الصفة صفة فلا يصح قوله فإنه موجود فقط وجوابه أن كون صفة الصفة صفة ليس كليا بل إذا كانت محمولة بالمواطأة على الصفة المحمولة على موصوفها بها والا فالبياض صفة غير محمولة بالمواطأة للحيوان ويتصف بأنه ليس بحيوان مع أن الحيوان لا يتصف بأنه ليس بحيوان وهذا ظاهر جدا ( قوله انما المحال أن يتصف أحدهما بالآخر مواطأة ) قيل هذا انما هو في القضايا المتعارفة وأما في القضايا الطبيعية فيمكن اتصاف الشيء بنقيضه بهو هو كما يقال الجزئي ليس بجزئي