عدميا لا بد أن يعلم ويوجد في الذهن ويكون بديهيا أو منتهيا إليه دفعا للدور أو التسلسل وبذلك يتم مقصودنا قلنا إن سلم الوجود الذهني كان اللازم وجوده في الذهن لا العلم بوجوده فيه ( قوله ) في التنزل ثانيا ( الموجبة ما حكم فيه بوجود المحمول للموضوع ممنوع بل ) الموجبة ( ما حكم فيه بأن ما صدق عليه الموضوع صدق عليه المحمول وقد لا يوجدان ) نحو قولك شريك الباري ممتنع وقد لا يوجد المحمول مع صدقه على الموضوع في الخارج كقولك زيد أعمى فصدق المحمول على الموضوع وهو المعتبر في الايجاب أعم من وجوده له الوجه
الثاني من الوجوه الدالة على بداهة تصور الوجود
هو ان يقال ( قولنا الشيء اما موجود أو معدوم ) تصديق ( بديهي وأنه يتوقف على تصور الموجود والمعدوم فيكون ) تصور الموجود والمعدوم بل الوجود والعدم ( بديهيا ) وكذا يتوقف هذا التصديق على تصور
شرح
( قوله وبذلك يتم مقصودنا ) لأنه إذا كان وجوده الذهني بديهيا يكون الوجود المطلق الذي هو جزؤه أيضا بديهيا ( قوله ان سلم الوجود الخ ) أي اللازم هو العلم ولا نسلم كونه وجودا ذهنيا بل هو تعلق بين العالم والمعلوم وان سلم فاللازم من كونه معلوما أن يكون موجودا في الذهن لا العلم بوجوده فيه حتى يلزم كون العلم بالوجود المطلق بديهيا ( قوله بل الموجبة ما حكم فيه الخ ) فان الايجاب هو الاتحاد في الصدق لا الاتحاد في الوجود إذ قد لا يكون لشيء منهما وجود فكيف يتحدان في الوجود ( قوله وقد لا يوجد الخ ) هذه المقدمة مما لا حاجة إليه بعد ذكر انهما قد لا يوجدان الا أنه ذكرها لدفع أن يقال إن القضية التي لا يوجد فيها الطرفان وان كانت موجبة صورة لكنها في الحقيقة سالبة فان قولنا شريك الباري ممتنع معناه انه ليس بموجود بالضرورة ( قوله كقولك زيد أعمى ) فان الأعمى لكون العمى مأخوذا في مفهومه يمتنع وجوده مع اتحاده بزيد في الصدق فان قيل إن لم يكن له وجود في نفسه فله وجود رابطي قلت إن أردت به الاتحاد في الصدق أو الاتصاف بالمبدأ فليس هاهنا وجود مقيد ليستدل ببداهته على بداهة الوجود المطلق وان أردت به شيئا آخر فلا نسلم تحققه في القضية الموجبة والتعبير بثبوت المحمول للموضوع وحصوله له على سبيل التجوز والاستعارة هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فإنه مما خفى على أقوام ( قوله وكذا يتوقف الخ ) ذكره استطرادا لفائدة تناسب هذا المقام
هامش
( قوله ممنوع بل ما حكم فيه الخ ) نعم قد يطلق لفظ الوجود والثبوت والتحقيق والحصول على ذلك الصدق والاتصاف لمشابهته لمعناه الحقيقي كما سيصرح به الشارح