( و ) انتفت ( النظريات ) أيضا ( لجواز ) وجود ( معارض للدليل لا نعلمه ) لعدم ما يدلنا عليه ( أو غلط ) فيه ( لا دليل عليه ) والحاصل أنا إذا استدللنا بدليل على حكم نظري فان جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه جاز أن يكون لذلك الدليل معارض في نفس الامر لا دليل لنا على وجود ذلك المعارض فلا نعلمه وجاز أيضا أن يكون في مقدمات ذلك الدليل غلط لا دليل عليه فلم ينكشف لنا ولا لغيرنا ومع هذا التجويز لا يمكن حصول اليقين من الدليل فظهر أن تجويز ما لا دليل عليه يوجب القدح في العلوم الضرورية والنظرية فيكون باطلا وأشار إلى الثاني بقوله ( وأيضا فان ما لا دليل عليه ) من الأشياء ( غير متناه ) يعنى أن غير المتناهى من جملة الأشياء التي لا دليل على ثبوتها فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لزمنا تجويز اثبات ما لا يتناهى ( واثباته محال والجواب ) أن قولكم في شيء معين أنه لا دليل عليه اما أن تريدوا به عدمه في نفس الامر أو عدمه عندكم فان أردتم الأول قلنا ( عدم الدليل ) على ذلك الشيء ( في نفس الامر ممنوع ) فان تزييفكم أدلة المثبتين وعدم وجدانكم بالاستقراء دليلا عليه لا يفيدان ذلك لجواز أن يكون هناك دليل لم يطلع عليه أحد ولئن سلم فعدم الدليل في نفس الامر لا يدل على عدم ذلك الشيء في نفسه فان الصانع تعالى لو لم يوجد
شرح
[ قوله وانتفت النظريات ) لأنه لا دليل على وجود المعارض لادلتها وعلى وجود الغلط في نفس الأمر والا لم تكن تلك النظريات علوما فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت المعارض لها والغلط في مقدماتها فلا تكون النظريات علوما ( قوله يعني أن غير المتناهي الخ ) فالمراد من قوله ان ما لا دليل عليه غير متناه لازمه لأنه إذا كانت الأشياء التي لا دليل عليها غير متناهية كان جملة تلك الأشياء غير متناه لا دليل عليه كما أن كل واحد منها كذلك فلو جوزنا ثبوت ما لا دليل عليه لجاز ثبوت غير المتناهي وانه محال وبما حررنا لك ظهر انه لا يتم التقريب بدون تلك العناية إذ كون الأشياء من جملة ما لا دليل عليه لا يوجب جواز ثبوت غير المتناهى وانما يوجب جواز ثبوت كل واحد من تلك الجملة وعدم جوازه محل تأمل وقد ذهب إليه الحكماء حيث جوزوا التسلسل في المعدات
هامش
عدم دليل الثبوت كما لا يخفى فلا وجه لوجوب النفي في البعض فتأمل ( قوله يعنى ان غير المتناهي الخ ) فسر كلام المصنف بهذا ليلائم تقرير الجواب ولان اثبات أن ما لا دليل عليه غير متناه بالوجدان