بينه وبين البياض فلا يكون الثبوت نفس الذات المعدومة ولا جزءها والا لزم التسلسل ( ولإفادة الحمل ) فان قولنا السواد ثابت يفيد فائدة بخلاف قولنا السواد سواد ( ولا معنى للوجود الا هو ) أي الثبوت فلو كان المعدوم ثابتا لكان موجودا هذا خلف فان قلت يكفي أن يقال لا معنى للوجود سوى الثبوت فلا حاجة إلى أن الثبوت زائد على الذات والاستدلال عليه بالاشتراك وإفادة الحمل قلت في هذه المقدمة تخييل للاتحاد بين الوجود والثبوت لان كلا منهما زائد على الذات ومشترك ومفيد ( قلنا بل هو ) أي الثبوت ( أعم من الوجود ) فلا يلزم من ثبوت المعدوم في الخارج وجوده فيه ( فان فسر ) الثبوت ( به ) أي بالوجود ( فلفظي ) أي فالنزاع بيننا وبينكم لفظي لأنا نقول المعدوم ثابت ونريد به معنى أعم من الوجود وأنتم تقولون ليس بثابت بمعنى أنه ليس بموجود
[ الوجه الثاني الذوات غير متناهية ]
الوجه ( الثاني الذوات ) المتقررة ( عندكم ) في العدم ( غير متناهية ) لأنكم تقولون بأن الثابت من كل نوع
شرح
( قوله وإلا لزم التسلسل ) كما مر تقريره في ابطال جزئية الوجود وهو انه لو كان جزءا لكان ثابتا لامتناع كون المنفي جزءا للثابت فيكون الثبوت جزءا له وهو أيضا ثابت وهكذا ( قوله تخييل الخ ) إشارة إلى ما نقل عن الحكماء انهم إذا حاولوا التعليم والتفهيم ابتدءوا بالتخييلات للترغيب ثم بالاقناعيات ثم الجدل ثم البرهان ( قوله فالنزاع بيننا وبينكم لفظي ) أي الاثبات والنفي راجع إلى شيء واحد بحسب اللفظ حيث قلنا إنه ثابت وقلتم انه ليس بثابت أما إذا لوحظ المعنى فلا نزاع لعدم اتحاد مورد الاثبات والنفي لان الثبوت عندنا أعم من الوجود وأنتم أردتم به الوجود وليس المراد ان كل واحد من الفريقين يعترف ما يدعيه الآخر من حيث المعنى كما لا يخفى ( قوله الثاني الذوات المتقررة بين ) أي تقريره على ما هو الطريقة المشهورة في جريان برهان التطبيق انه لو كانت الذوات المتقررة في العدم غير متناهية فإذا فصل منها عدد متناه كالتي خرج منها إلى الوجود
هامش
( قوله ولا جزءها وإلا لزم التسلسل ) كما مر مشروحا في الدليل الثالث على زيادة الوجود في الممكن فان التسلسل المذكور هناك على تقدير جزئية الوجود جار على تقدير جزئية الثبوت كما لا يخفى ( قوله تخييل للاتحاد ) انما قال تخييل لان صورة الشكل هكذا الثبوت زائد والوجود زائد وشرط انتاج الشكل الثاني وهو اختلاف المقدمتين مفقود هاهنا ( قوله قلنا بل هو أعم من الوجود ) أي قلنا من طرف المعتزلة فلا غبار كما توهمه من حكم بان لفظة قلنا سهو من القلم والأولى قيل ( قوله الذوات المتقررة عندكم في العدم ) قيل التقييد بقوله في العدم لان وضع المسألة فيه والا فإذا