لان تقررها وتحققها عين وجودها وقيل هي مطلقا لا تخلو عنهما لان كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بأنها ممتازة عن غيرها أو لأنها ثابتة في علم الملأ
شرح
( قوله وقيل هي مطلقا ) أي الماهية مطلقا أي الممكنة والممتنعة أو الممكنة فرض تقررها أولا لا تخلو عن أحد الوجودين ( قوله لان كل ماهية ) حاصله ان كل ماهية يجب كونها محكوما عليها بالامتياز والحكم على الشيء يستدعى تصوره الذي هو وجود ذهني له فكل ماهية لها وجود ذهني ولم يقل لان كل ماهية ممتازة عن غيرها لان الحكماء لا يقولون بتمايز المعدومات أصلا نعم الحكم على الشيء يستدعى تميزه وكونه مشارا إليه عند العقل وأما ما أورد عليه من أن الحكم لا يستدعى تصور المحكوم عليه بالكنه بل بالوجه والشيء إذا علم بالوجه لم تكن ماهيته موجودة بل ماهية الوجه فليس بشيء لان وجود الوجه هو وجود الماهية بناء على اتحاد العلم والمعلوم على ما هو التحقيق أو لان معنى وجود الماهية أن تكون صورتها موجودة في الذهن على رأي القائلين بالشبح نعم يرد عليه انه ان أراد انه يجب كونها محكوما عليها بالفعل فممنوع وان أراد بالقوة فهو لا يستدعى تصوره بالفعل ( قوله أو لأنها ثابتة الخ ) أي كل ماهية ممكنة أو ممتنعة جزئية أو كلية ثابتة في الملأ الاعلى أي
هامش
( قوله وقيل هي مطلقا لا تخلو الخ ) الاطلاق بالنسبة إلى التقرر أي الماهية الممكنة من غير اعتبار تقرر معها لا تخلو عن الوجود وأما الكلام الأول فهو أن الماهية الممكنة مأخوذة مع التقرر وباعتباره لا تخلو عن الوجود فهذا وجه الفرق بين الكلامين ويحتمل أن يحمل الاطلاق على تعميم الماهية للممكنة والممتنعة جميعا ( قوله يجب كونها محكوما عليها ) فيه بحث لان الحكم ولو بخصوصية الامتياز لا يستدعي تصور المحكوم عليه بالكنه سواء كان ذلك الحكم منا أو من المبادى العالية بل يكفى معلوميته بالوجه والشيء إذا علم بوجه كما إذا علم الانسان بالضاحك لم تكن ماهيته موجودة في الذهن وان كان معلوما بل الموجود فيه حينئذ ماهية الوجه ولذلك قال الأستاذ المحقق تعريفهم العلم بحصول ماهية المدرك للذات المجردة لا يصدق على علم الشيء بالوجه مع أن أكثر علومنا من هذا القبيل فالاستدلال على وجود كل ماهية في الذهن بكونها محكوما عليها محل نظر وكأن قوله وقيل إشارة إلى ضعف ما ذكر لما ذكر ويمكن أن يقال حاصل الاستدلال أن الموجبة تستدعى وجود الموضوع حال اعتبار الحكم أي حال اتصاف الموضوع بالمحمول وثبوته له ان ساعة فساعة وان دائما فدائما ولا شك أن ثبوت الامتياز لتلك الماهيات المحكوم عليها بالامتياز حكما ايجابيا دائمي فيلزم لها الوجود الدائمى وهو المطلوب لكن يتوجه عليه انا إذا لم نتوجه إلى ماهية معدومة في الخارج فاتصافها بالامتياز حينئذ يكون باعتبار وجودها في علم الملأ الاعلى فيرجع إلى الدليل الثاني اللهم الا أن يفرق بأن مبنى الثاني على مجرد الثبوت في الملأ الاعلى عندهم لا باعتبار اتصافها بالامتياز الثبوتي المستدعى لذلك ولا شك انه كلام قليل الجدوى ( قوله أو لأنها ثابتة في علم الملأ الاعلى الخ ) فيه بحث لما سبق الإشارة منا إلى أن المعدوم الجزئي معلوم