تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الأكثر ( متناه ) وقد فرض غير متناه هذا خلف ( ونقض ) هذا الوجه ( بمراتب الاعداد ) فإنها غير متناهية مع أنه إذا فصل عنها عدد متناه حصل هناك جملتان إحداهما زائدة علي الأخرى بمتناه فيلزم أن يكون الأكثر الذي هو مراتب الاعداد متناهيا وهو باطل وان اكتفى بمجرد الاتصاف بالقلة والكثرة وادعى أنه يستلزم التناهي نقض أيضا بمعلومات اللّه تعالى فإنها زائدة على مقدوراته مع أن كل واحدة منهما غير متناهية

الوجه ( الثالث الذوات ) المتقررة في حال العدم

شرح
( قوله فإنها غير متناهية الخ ) والجواب باشتراط الثبوت في جريان التطبيق ولا ثبوت لمراتب الاعداد عندنا كما أن للمعدومات ثبوتا عندكم مكابرة لان النفي الصرف لا يتصف باللاتناهى نعم يمكن الجواب بأن لا تناهى مراتب الاعداد بمعنى عدم الانقطاع فلا يجرى فيها برهان التطبيق ( قوله وان اكتفى الخ ) بأن لا يذكر أن الأكثر من غيره بمتناه متناه ويقال الذوات عندكم غير متناهية مع أنها إذا أخذت بدون ما خرج منها إلى الوجود كانت أقل بمتناه فالكل الذي هو الأكثر متناه لان القلة والكثرة من صفات المتناهى ( قوله مع أن كل واحدة منهما غير متناهية ) أما المعلومات فظاهرة وأما المقدورات فباعتبار التعلقات الأزلية التي بها التمكن من الفعل والترك
هامش
( قوله ونقض بمراتب الاعداد ) فان أجيب باشتراط الثبوت في الجملة ولا ثبوت لمراتب الاعداد عندنا كما أن للمعدومات الممكنة ثبوتا عندكم يدفع بان الشرط هو الوجود فمن قال بأنه الثبوت فعليه الدليل وقد يقال الفرق بين الوجود والثبوت لا يؤثر في اجراء البرهان لأنه يدل على أن الأمور الكائنة في الأعيان لا يمكن ذهاب سلسلتها إلى غير النهاية سواء سمى الكون في الأعيان ثبوتا أو وجودا وفيه نظر لان المعدومات الممكنة ليس لها كون في الأعيان عندهم وان كان لها ثبوت كما سبق في التقسيم فالأولى أن يسقط حديث الكون من البين ( قوله وان اكتفى الخ ) أي لم يشترط كون الزائد بقدر متناه ( قوله مع أن كل واحدة منهما غير متناهية ) أما معلوماته تعالى فعدم تناهيها ظاهر وأما مقدوراته عز وجل فان أريد بها متعلقات القدرة بالتعلق المعنوي الأزلي الذي لا يترتب عليه وجود المقدور بل يمكن القادر من ايجاده وتركه فهي أيضا غير متناهية بالفعل وان أريد بها متعلقاتها بالتعلق الذي يترتب عليه وجود المقدور وهو التعلق الحادث على الأظهر فمعنى عدم تناهيها أن قدرته تعالى لا تصل إلى حد لا يتجاوزه ولا يتعلق بمقدور آخر بعده فعدم التناهي في المعلومات بمعنى وفي المقدورات بمعنى آخر كما لا يخفى ( قوله الثالث الذوات المتقررة الخ ) قال في شرح المقاصد هذا الدليل مع ابتنائه على كون كل ممكن الثبوت محدثا بمعنى المسبوق بالنفي لا ينفى كون الذوات ثابتة بدون الوجود بل غايته أن ثبوتها في العدم مسبوق بنفيها وأنت خبير بان الدليل الزامي فيتم
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 195 | الإيجي