تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الاعلى مع ما لها من الاحكام كما هو قاعدتهم ( نعم المعدوم في الخارج يكون ) عندهم ( شيئا في الذهن وأما ان المعدوم في الخارج شيء في الخارج أو المعدوم المطلق شيء مطلقا أو المعدوم في الذهن شيء في الذهن فكلا فالشيئية عندهم تساوق الوجود ) وتساويه ( وان غايرته لان قولنا السواد موجود يفيد فائدة يعتد بها دون قولنا السواد شيء وللنافي ) أي للذي ينفي كون المعدوم ثابتا

[ الوجه الأول الثبوت ]

وجوه الأول الثبوت والتحقق والتقرر ( أمر زائد على الذات ) أي الماهية ( لاشتراكه ) بين الذوات المعدومة ( دونها ) أي دون خصوصية الذات فان ذات السواد مثلا ليست مشتركة
شرح
العقول المجردة والنفوس الكلية والمنطبعة للافلاك لكن ثبوت الجزئيات المادية في العقول ممتنع عندهم ولا نسلم حصول جميع الماديات في النفوس المنطبعة فلضعف الوجهين عبر بلفظ قيل وانما زاد لفظ العلم ولم يقل في الملأ الاعلى إشارة إلى أنه انما يتم إذا قلنا بأن علمه انطباعى ( قوله مع ما لها من الاحكام ) زاده تأكيدا أو تحقيقا لثبوت كل ماهية ( قوله وان غايرته ) أي مفهوما فان مفهوم الشيئية صحة العلم والاخبار عنه
هامش
للملإ الاعلى على وجه كلى كما هو مقتضى قاعدتهم فهذا المعدوم الجزئي من حيث خصوصيته خال عن الوجودين وقد سبق منا ما به التفصي أيضا فليتذكر ( قوله وان غايرته ) أي بحسب المفهوم قال الشارح في حواشي التجريد قيل الدليل على تغاير مفهومي الوجود والشيئية استعمال أحدهما فيما لا يجوز فيه استعمال الآخر إذ يقال وجود الماهية من الفاعل ولا يقال شيئيتها من الفاعل ويقال هي واجبة الوجود وممكنة الوجود ولا يقال واجبة الشيئية وممكنة الشيئية وفيه نظر لان التغاير بحسب الاستعمال لا ينافي الاتحاد بحسب المفهوم وكان الشارح قال قيل لما ذكر ويمكن أن يجاب بان مراد المستدل هو انه لا يقال شيئيتها من الفاعل بحسب اللغة أي لا يصح ذلك بحسب اللغة فان كل عارف باللغة يحكم بعدم صحته وان لم يعلم موارد الاستعمال وقد أشار إليه حيث قال فيما لا يجوز فيه استعمال الآخر ولم يقل فيما لا يستعمل فيه الآخر فتأمل ( قوله دون قولنا السواد شيء ) والسر فيه أن أحد المتلازمين يجوز أن يكون واضح الثبوت لشيء دون الآخر ( قوله أي الذي ينفى كون المعدوم الخ ) لا حاجة إلى تخصيصه ببعض المعتزلة والحكماء بناء على أن الأشعري ومن تابعه قائلون بعدم زيادة الثبوت على الذات وبعض المعتزلة قائلون باشتراك الذات بين الذوات وانما التمايز بالأحوال لان الاستدلال الزامي كما يدل عليه سياق الأدلة ( قوله لاشتراكه بين الذوات المعدومة ) تقييد اشتراك الثبوت بقوله بين الذوات المعدومة نظرا إلى كلام الخصم والزامه له ولا يخفى انه لو عمم الاشتراك ولم يقيد بما ذكر لكان أظهر بالنسبة إلى التخييل الذي ذكره بعيد هذا