تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
خارجا ولا ذهنا مع أنه متصف بالامتياز فالمعدومات متمايزة

المقصد السادس في أن المعدوم شيء أم لا

وانها ) أي هذه المسألة ( من أمهات المسائل ) الكلامية إذ يتفرع عليها أحكام كثيرة من جملتها أن الماهيات غير مجعولة وسيرد عليك بعضها عن قريب قال الامام الرازي هذه المسألة متفرعة على القول بزيادة الوجود على الماهية فان القائل باتحادهما لا يمكنه القول بها قيل ويمكن أن يعكس الحكم فان من قال بها يجب عليه القول بزيادة الوجود
شرح
( قوله ان المعدوم شيء أم لا ) الجزء الأول لكونه مهملة في حكم الجزئية والجزء الثاني سالبة كلية ( قوله من جملتها ان الماهيات غير مجعولة ) ان أريد بالمسألة المردد بين الايجاب والسلب فتقديره أو مجعولة وان أريد الجزء الأول منها فلا حاجة إلى التقدير ثم تفرع مسألة الجعل على تلك المسألة إما على ما ذكره المصنف في آخرها من أن عاقلا لم يقل بأن الماهية الممكنة مستغنية في تقررها وثبوتها في الخارج عن الفاعل الا ما ينسب إلى المعتزلة من أن المعدومات الممكنة ذوات متقررة ثابتة في أنفسها من غير تأثير للفاعل فيها وانما تأثيره في الاتصاف بالوجود وأما على ما هو التحقيق في هذه المسألة من أن الماهيات أنفسها أثر الفاعل أو اتصافها بالوجود ولا شك في تفرعها على شيئية المعدوم وعدمه وأما على ما ذكره الشارح من أن معناها ان الماهية في كونها ماهية غير مجعولة إذ لا يمكن توسط الجعل بين الشيء ونفسه لعدم التغاير انما المجعول اتصافها بالوجود على ما سيجيء فلا شك ان عدم الجعل بهذا المعنى لا يتوقف على ثبوت الماهيات حال العدم كما لا يخفى ( قوله فان القائل الخ ) أي القائل باتحادهما في الصدق لا يمكنه القول بتلك المسألة المرددة إذ يصير المعنى أن المعدومات أي الماهية المرتفعة بالمرة موصوفة بالثبوت في الخارج أم لا ( قوله قيل ويمكن أن يعكس الخ ) لعله اعتراض على ما ذكره الامام بأن استلزام أحد المسألتين للآخر لا يقتضي تفرعه عليها الا ترى انه يمكن أن يعكس الامر ويقال أن من قال بهذه المسألة المرددة يجب عليه القول بالزيادة فتدبر فإنه قد زل فيه أقدام بعض الناظرين بسبب حمل المسألة على الجزء الأول منها مع أن لفظ المسألة يأبى عنه
هامش
( قوله من جملتها أن الماهية غير مجعولة ) تفرع هذه المسألة على شيئية المعدوم بناء على ما ذكره المصنف من الاستدلال عليها وأما على تحقيق الشارح الذي أورده فيما سيأتي فمدارها على عدم تصور توسط الجعل بين الماهية ونفسها ولا دخل لشيئية المعدوم في ذلك ( قوله قال الإمام الرازي هذه المسألة متفرعة الخ ) يعنى المسألة الأولى وهي الجزء الأول من المنفصلة فان ما ذكره في الحقيقة مسألتان ثم التفرع في كلام الامام بمعنى التوقف وفي كلام القائل بالعكس بمعنى اللزوم وهذا أظهر في معنى التفرع