الواحدة إلى غير النهاية ( وأنه محال إذ المركب لا بد له من الانتهاء إلى البسيط ) لان البسيط مبدأ المركب فلو انتفى انتفى المركب قطعا ( والكثرة ولو ) كانت ( غير متناهية لا بد فيها من الواحد ) لأنه مبدأ الكثرة فلو انتفى انتفت الكثرة أيضا فقد وجب أن يوجد في تلك الفصول المترتبة إلى ما لا نهاية له فصل هو بسيط وواحد فتنقطع به تلك السلسلة التي فرضت غير متناهية ( وأيضا فالموجود اما جوهر فلا يكون جزءا للعرض أو عرض فلا يكون جزءا للجوهر ) فقد بطل كونه جزءا للموجودات بدليل ثان ( والجواب ) عن الوجه الرابع أن يختار كون الوجود جزءا ويجاب عن الدليل الأول بأن يقال يجوز أنه قد يكون جنسا للأنواع أي أنواع الموجودات ( عرضا عاما للفصول كالجوهر ) فإنه جنس للأنواع المندرجة تحته
شرح
( قوله لان البسيط الخ ) قال المحقق الدواني لمانع أن يمنع كون البسيط الحقيقي مبدأ للمركب مطلقا إلى أن يقوم عليه البرهان فان القدر الضروري هو أن المركب لا بد له من اجزاء يتقوم هو بها واما انتهاؤها إلى ما ليس بمركب فليس بينا بنفسه وكذا الكثرة لا بد فيها من الواحد العددي لا من الواحد الحقيقي لجواز اشتماله على آحاد أخر وهكذا مثلا الكثرة من افراد الانسان لا بد فيها من الانسان الواحد ثم الانسان الواحد مشتمل على آحاد أخر لا يكون انسانا ويجوز أن يكون كل واحد من تلك الأجزاء أيضا مشتملا على آحاد لا يكون من نوع تلك الآحاد وهكذا إلى غير النهاية انتهى وفيه ان جميع تلك التركيبات ومراتب الكثرة إذا أخذت بحيث لا يشذ منها واحد لا بد فيها من بسيط وواحد ولا يكون ذلك البسيط والواحد حقيقيا والا لم يكن ما فرضناه جميعا نعم يرد عليه ان الانتهاء إلى البسيط والواحد واجب فيما إذا كان تلك الأجزاء ما منه التركيب اما إذا كانت انتزاعية فلا بل الواجب حينئذ وجود مبدأ الانتزاع ( قوله فالوجود اما جوهر الخ ) هذا في الاجزاء المحمولة مسلم لأنه يستلزم حمل الجوهر على العرض أو العرض على الجوهر مواطأة وأما في غير المحمولة فيجوز أن يكون العرض جزء الجوهر كالهيئة السريرية للسرير ( قوله بأن يقال الخ ) أي يمنع قوله فلا يكون الوجود جنسا للفصول
هامش
( قوله لا بد له من الانتهاء إلى البسيط ) فان قلت كيف الانتهاء إليه والحال أن الفرض جنسية الوجود للموجودات قلت المراد أن هذا الفرض يستلزم عدمه وانه أشد استحالة ( قوله فلا يكون جزءا للجوهر ) قد يمنع ذلك بتجويز كون الجوهر مركبا من جوهر وعرض كما في السرير على أن اللازم هو الزيادة في البعض والمدعى انه زائد في الكل